تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
القدس « 1 » ، وعند المساء أغلقت أبواب المدينة من قبل الجيش البريطاني ، فاضطررت إلى قضاء الليل في بيت صديقي جورج مشحور الواقع خلف سينما ركس ، وعلى حدود مقبرة مأمن اللّه .

من هم القائمون بأول ثورة ؟

في صبيحة الاثنين عندما وصلت إلى مركز عملي في دائرة حاكم القدس العسكري باب العامود ، وجدت أن الحكومة ألقت القبض ليلا على هؤلاء الأشخاص ، وأوقفتهم في غرفة خاصة بالطابق الثاني لعمارة الحاكم بجانب دائرة المالية آنذاك ، وهم : الشيخ عبد القادر المظفر ، وعبد الفتاح درويش ، وابن عمه سعيد درويش ، والأستاذ خليل بيدس ، وقد ألقى خطبه حماسية ، ومحمد كامل البديري ( لست متأكدا من هذا ) ، وعلى ما أظن موسى كاظم باشا وغيرهم . وقد نقلوا فيما بعد إلى عكا . والجدير بالذكر أنني ساعدت ما أمكن في تقديم الحاجيات الضرورية من سكاير وغيره سرا إليهم . وقد ظهر لنا فيما بعد أن أمين أفندي الحسيني فر من القدس يوم 4 نيسان سنة 1920 على إثر هذه الثورة عن طريق البحر الميت بواسطة العم محي الدين أفندي الحسيني ، وتنقل بين الأردن وسوريا ، وبعد انهيار عرش فيصل عاد مرة أخرى إلى الشرق ، وظل هناك حتى إعلان الحكومة المدنية ، وتسلم السير هربرت صموئيل الحكم . وبعد وفاة الشيخ كامل الحسيني المفتي ، انتخب انتخابا من الأهالي ، وحصل على وظيفته المفتي الأكبر لمدينة القدس ، وكان من العرف والعادة أن يصدر المندوب السامي براءة ، فقد أصدرها بالفعل ، وفهم ذلك بين الناس أن أمين أفندي عين تعيينا والواقع كان انتخابا . لم يكن مع أمين أفندي الحسيني عندما فر من القدس غير عارف أفندي العارف ، وعندما رجعا قبل عارف العارف بالوظيفة لدى حكومة الانتداب ، وظل أمين أفندي الحسيني بعيدا عن الحكومة بانتخاب المفتي الأكبر للقدس ، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى .

الإحصاء الأول في فلسطين زمن الانتداب البريطاني

عزمت حكومة الانتداب في فلسطين على إنشاء مجلس تشريعي في فلسطين يضم فرقاء من البريطانيين والعرب واليهود نسبة لعدد السكان لذلك الوقت في فلسطين ، وذلك في صيف سنة 1921 ، وقد عينت موظفي إدارة الحكومة وأساتذة المعارف لتقوم بمهمة الإحصاء ، وقد عينت مفتشا للإحصاء في أحياء باب العامود ، والواد ، والسعدية داخل سور المدينة إلى الحد الفاصل لمحلة باب حطة ، وذلك مع الأخوان سعد الدين عبد اللطيف المعروف ( بالخط ) ، وفوزي عبوده النشاشيبي ، وكلاهما من أساتذة المعارف . ولكن عندما باشرنا بتوزيع النماذج الخاصة لهذا الموضوع على الأهلين ، تصدى لنا القبضاي صبحي حجازي الملقب بالجقمان من أهالي محلة باب العامود المعروفين ، ومعه بعض الزملاء وأوقفونا بالقوة . . . لما ذا ؟ . . لأن الحاج أمين الحسيني وحزبه من أحرار البلاد رفضوا هذا المشروع رفضا باتا ، ورفضه الشعب لاعتبارات كثيرة ، وأهمها خوفهم من الجندية . . . وتنفيذا لخطة عدم التعاون مع الحكومة الحاضرة ، واعتبروه خطرا يهدد البلاد بأسرها . وهكذا بصفتي من سكان محلة السعدية ، حضر لبيتي ( دار الجوهرية ) المدعو صبحي الجقمان ليلا ونصحني بأن لا أقاوم ما
هامش
( 1 ) من اللافت للنظر هنا أن الجوهرية يعرّف الشيخ أمين الحسيني وهو الأكثر شهرة لاحقا - بالنسبة إلى أخيه كامل . أمين أفندي الحسيني