زمزم ، والناس يضجون بالدعاء له - كما تقدم - وأظهروا من الفرح والسرور والمحبة والحبور ما لا يعبر عنه اللسان ، ولا يحصره قلم ولا بنان ، وأنشد فيه لسان الحال قول من قال :
يا سيّدا مذ وفى وافى الهناء إلى * جمع الخلائق من بدو ومن حضر
وقول الآخر :
هذا الذي بجح « 1 » الزّمان بذكره * وتزيّنت بقدومه الأكوان
وصدق فيه قول جدّه المصطفى عن ربّه جلّ وعلا ، في حديث المحبة الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة صاحب كل طرفة ونخبة : إن اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا نادى جبريل : إنّ اللّه قد أحبّ فلانا فأحبّه ، فيحبّه جبريل ، ثم ينادى جبريل في السماء : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أحبّ فلانا فأحبّوه . فيحبه أهل السماء ، ويوضع له القبول في أهل الأرض « 2 » .
ولما فرغ الشريف من الطواف صلّى خلف مقام الخليل ركعتي الطواف ، وتوجّه إلى باب الصفا ومعه الجماعة ، وسعى وهو
هامش
( 1 ) بجح : يقال بجح أي فرح وافتخر ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) البخاري ، في بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة 6 : 303 برقم 3209 ، وفي كتاب الأدب ، باب المقة من اللّه تعالى 10 : 461 برقم 6040 .