ووصل السيد بركات للمدينة - وكنت بها « 1 » - واستبشر أهلها بذلك ، إلا أهل الدولة - خوفا منه ومن السلطان - فإن السلطان كان قد أرسل لهم مرسوما بأنه تسحّب فإذا وصلهم يقبضون عليه ، وجلس خارج البلد ، ولم يدخل المدينة ، وأرسل أوراقا لجماعة يشترون له زادا ، فاشترى له ، فخاف صاحب المدينة على نفسه إذا سمع أنه تزوّد من المدينة ، فمنع - ظاهرا - وغلّق أبواب المدينة ، فأخرج له أشياء يسيرة خفية ، وأرسل له القاضي المالكي شيئا يسيرا ، وكذا بعض الخدام وغيرهم أيضا ، ومن ذلك كسوة وزاد ، وتوجّه ثاني يوم إلى الشرق حتى وصل الخلصة « 2 » .
وفي ضحى يوم الاثنين سابع عشرى ذي القعدة وصل إلى مكة القائد محمد بن أحمد بن نصر - وهو وجعان به الحب الإفرنجى « 3 » - من عند الشريف بركات من الشرق ، وذكر أنه وصل إلى الخلصة ؛ فارتجّت مكة لوصوله ، وأرسل له الباش فوجده وجعانا ، وأخبرهم بذلك أيضا « 4 » .
هامش
( 1 ) أي المؤلف عز الدين بن عبد العزيز بن فهد .
( 2 ) بلوغ القرى لوحة 142 ظ .
( 3 ) الحب الإفرنجى : هو داء الزهري وسمى بالحب الإفرنجى لأنه وفد إلى بلاد العرب من بلاد الإفرنجى كما يقال له الفرنسي ، لأنهم أدخلوه بلاد المغرب ، ويسمى بالبلاء ؛ لأنه بليّة عظمى . وانظر فيه دائرة معارف البستاني 6 : 668 ، 7 : 532 - 539 ، ودائرة معارف القرن العشرين 4 : 668 .
( 4 ) بلوغ القرى لوحة 142 ظ .