ونودي لهم في شوارع مكة : أنهم وعربهم في وجه الشريف بركات من جميع العربان . فأوردوا ألفا ومائة ، وما طلوا في الباقي . ثم دخلوا على الشريف بأن يأخذ منهم غنما ، فتأثر منهم وقال لهم : ما عندي إلا الشنق . فخافوا - وفي نيتهم ألا يعطوا شيئا - فسألوا بعض من يدخل إليهم من أصحابهم أن يأتوا لهم بمبارد ، فأتوهم بها ؛ فبردوا القيود ، وعزلوا الباب ، وهربوا من الحبس ليلا في ليلة ثالث عشرى ربيع الأول من سنة خمس وتسعين - وهم ثمانية إلا علي بن سالم - فأحس بهم السجانون ، ولم يكن هناك إلا اثنان ، فأقام الصائح وتفازع وراءهم ، فمسك منهم ثلاثة وهرب أربعة ، وفي الممسوكين ولد زيد بن سالم ، ولما أمسك كاد يفلت ؛ فحصل له حينئذ كوائن أثخنته ، يقال إنه على تلف منها . وفي ثاني تاريخه يوم الاثنين وجدوا واحدا من الأربعة وسط النهار بالمعلاة ، وحبس مع أصحابه حتى أرضوا الشريف ، وأطلقوا ، ومات بعضهم بالحبس .
وفي ليلة الجمعة ثالث عشرى رمضان من سنة أربع وتسعين وصل لمكة السيد محمد وولده السيد بركات من وادى مرّ ، وناظر جدّة القاضي شمس الدين بن البزادرة من جدّة ، وكان وصل قبله من جدّة لمكة نائب جدّة الأمير شاهين الجمالي ، واجتمعوا في صبحتها بالحطيم ، ومعهم قاضى القضاة الشافعي وغيره ، وقرئت المراسيم ، ومضمون مرسومه : أن مكاتبتك وصلت إلينا ، وبلّغنا الشريف زين الدين عنقاء الرسالة التي معه ، وفهمنا ذلك ، وأنك عندنا معظم ، وإن بعدت المسافة ، وصاحب الأقطار الحجازية ؛ فلتقر عينا ولتبسط يدك . وأرسلنا لك خلعتين أطلسين ، وكذلك للسيد زين
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 565
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص٥٦٥