وفي أواخر رجب وصل قاضى القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة مكة من جدّة ، ومعه أولاده وعياله بنيّة السفر لزيارة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، صحبة السيد الشريف من جهة الشرق ، ثم توجّه هو وأولاده وعياله وعيال والده وعمّيه أبى البركات وأبى بكر ، سلخ الشهر إلى الشريف بالشرق . وأخبرت أن الشقادف أكثر من مائة ، والزّوامل أكثر من مائتين « 1 » ، وزاروا مع الشريف ، وعادوا ، وفي أول رمضان وصلت القافلة إلى الوادي ، والسيد الشريف وأولاده وعياله وجماعته ، وكذلك القاضي الشافعي توجّهوا من خبت كليّة « 2 » إلى جدّة من أجل طهار ولد راشد فتى الشريف ، وشرع في عمل فازة « 3 » لذلك ، وعمل له سماط عظيم ، ومنديل لم يتخلّف عن اللصّوقيّة « 4 » فيه إلا نائب جدة ، يقال إن المتحصل قريب الألفين دينارا .
ثم سافر الشريف وعسكره إلى جهة اليمن ، والقاضي وجماعته
هامش
( 1 ) وفي بلوغ القرى لوحة 54 و « ولم يبلغني إلى الآن عدة شقادفها وشجرها وزواملها ورواحلها وخيلها وحمرها ، إلا أنها كثيرة » .
( 2 ) خبت كلية : الخبت هو ما انخفض من الأرض ، وانظر التعريف بكلية في ص 227 من هذا الجزء .
( 3 ) الفازة : تعني في مصطلح أهل مكة في ذلك العصر : الحفل الذي يقام في الأفراح من مقاعد وثريات وفرش ولوازم الأفراح .
( 4 ) اللصوقية : كذا في الأصل ، وفي بلوغ القرى لوحة 54 و « الإلصاق » .
وهما مصطلحان لذلك العصر . يعبران عما يقدم من النقوط للمغنين والعوالم وما أشبه ، ويستعملان كذلك في وقتنا هذا .