بالقرب من عرفة ومن الحجاز ، وأرسل إلى العربان بأن يسيروا معهم ، ومن لا يسير فهو من الشريف في النقا ، فأبى كثير من العربان المسير ، وانتمى إلى آل جميل عرب هذيل وغيرهم . فلما وصل البوقيري إلى تحت جبلهم ترك الذين أخذهم من مكة وبعض العربان ومعهم خيالان هما : عنان بن قنيد أخو مسعود ، وعلي بن رشيد ، وتوجّه هو والخيالة وكثير من العسكر إلى الحجاز ليأخذ أهل الحجاز ليسيروا معه عليهم من أعلى الجبل ، وليقطع كرما لهم بالحجاز ، وكذا دورا لهم . فلما سمع آل جميل بأنه فاعل ذلك نزلوا على الذين تحت الجبل ، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة ، ونهبوهم وتبعوهم للسّبي إلى أن أوصلوهم - لعله - إلى قرب عرفة ، ومسكوا جماعة ومنهم الخيالان ، وأطلقوهما كرامة للشريف . وتسمّى هذه الغزوة - أو التي بعدها - مراوة « 1 » . وجاء الخبر إلى مكة ليلة الجمعة ثامن المحرم ، فحصل الضجيج والبكاء من نواحي مكة على المقتولين ، وكانوا ثلاثة وأربعين ، فبلغ الشريف ذلك ، فأمر بخمسين فارسا ملبسين هم وخيلهم ، وثلاثمائة راجل ، وجميع عرب الدار كقريش ، وخزاعة ، وبني أسلم - ويقال وهذيل - وأمرهم أن يرحلوا بأهلهم وهوشهم « 2 » إلى تحت جبلهم ، ويقيموا هناك إلى أن ينزلوا على
هامش
( 1 ) مراوة : جبال حمر عالية على ظهر السراة جنوب الحبلة ، تلي جبال غفار من الجنوب في ديار هذيل ، ماؤها الغربي في وادى الضيقة في نعمان ، والشرقي في وادى الضحياء في وج ، والسرب في الغديرين ، ثم المحرم فنخلة . ( معجم معالم الحجاز ) .
( 2 ) قال في القاموس : « الهوش العديد الكثير . وجاء بالهوش الهائش :
بالكثرة . والهواشات بالضم : الجماعات من الناس والإبل » . « المراجع » .