المذكورين ، وأن من يتخيّلون منه النصر من ذوى عمر الملايمين لحسن لا يمكنهم النصر في هذا الوقت ؛ فقصد رميثة والأقوياء من أصحابه إلى جهة اليمن بالبرّ ، وركب الضعفاء منهم البحر ، واجتمعوا بحلي .
ولما قدم القاضي أمين الدين مفلح من مكّة في سنة سبع عشرة إلى اليمن - وهو غير راض على السيد حسن - اجتمع هو ورميثة بحلي فأكرم مفلح السيد رميثة ، وأزال كثيرا من ضروراته ، وأمره بالتوجّه إلى مولاه ، وكتب هو إلى مولاه الناصر « 1 » بخبره ، وسأله في كرامته ، فسرّ الناصر بقدوم رميثة ، وأمر بتلقّيه وإكرامه حتى انتهى إليه ؛ فرأى من السلطان ما سرّه . وكان قد تجدّد في نفس السلطان حّنق على السيد حسن وشكر ؛ لكونه لم يصله العشرة الآلاف المثقال المقررة [ له ] « 2 » في كل سنة عن مال ابن جميع ، ولا قيمة ما بعث به من الطعام إلى مكة مع شكر . وكان ما قرّره لرميثة مدّ طعام في كل يوم - وهو أربع غرائر مكّيّة - وخمسين دينارا جددا غير المقرر له « 3 » من التمر في أيام النخل - وهو قل أن ينفصل عن السلطان وقت الأكل - وطلع مع السلطان إلى تعز ، ونزل معه إلى زبيد ، وتوجّه منها إلى مكة بعد أن أحسن له /
هامش
( 1 ) هو الملك الناصر أحمد بن الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس الرسولي ، تولى ملك اليمن بعد وفاة أبيه في سنة 803 ه . ( غاية الأماني 2 / 558 ) .
( 2 ) إضافة عن إتحاف الورى 3 / 514 .
( 3 ) في الأصل « لهم » ، والمثبت عن المرجع السابق .