تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بالإعراض عن المذكورين ؛ فأعرض عنهم ناس ، وأكرمهم ناس بما ليس فيه كبير جدوى ، فقصدوا نعمان فتوصّلوا منه إلى اليمن . فسلكوا طريق النّقب حتى بلغوه ، وانتهوا إلى عرب باليمن ، فحاربوهم وكسبوا منهم ما تجمّل به حالهم ، وبدا من رميثة في هذا اليوم ما يدل على كثرة شجاعته ، وأقاموا باليمن مدة ، ثم عادوا فقصدوا جدّة ، وخفى مسيرهم إليها على السيّد حسن . ولما وصلوا جدّة نهبوها وأخربوا « 1 » بيت الصّبحيّ ؛ وذلك في العشر الأوسط من رمضان سنة ست عشرة . وبلغ خبرهم السيد حسنا فبادر إليهم ، ولقوه بقرب جدة متأهبين للقائه ، فمنعه من محاربتهم القواد . ولم يمكنه المخالفة ، وطيّبوا نفسه بإخراج رميثة ومن معه من جدة . ومكّنوه منها ، ثم قطعوا بين الفريقين حسبا ، وسعوا في الصّلح بين الفريقين ، فلم يتفق ذلك ؛ لأن السيد حسنا لم يوافق على دخول من التفّ على رميثة من العبيد والمولدين في الصلح ، وأبى رميثة إلا دخولهم . وعرف كلّ من السيدين حسن ورميثة أنّ القوّاد لا تمكّن أحدا منهما من الآخر ؛ فتسالموا من القتال حتى انقضى الحج من هذه السنة . وبعد الحج توجّه السيد حسن إلى العد بعسكره ومعه مقبل بن مخبار وجماعة من أصحابه ، وكانوا قدموا في هذه السنة للحج ولنصرة حسن ، وعرف رميثة وأصحابه أنه لا قدرة لهم على
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والعقد الثمين 4 / 116 . وفي إتحاف الورى 3 / 506 « وأحرقو » .