تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
عشر صفر دخل السيد بركات جدة ومن معه ، ولاقاه عبيد أبيه وعسكر المراكب ، وكانت دخلة عظيمة ، قطع كلّ من رأى تلك الدخلة بأنه لا يخرج من جدّة . ونادى بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء ، وأرسل إلى المباشرين بأن ينزلوا إليه فامتنعوا . فلما كان صبح يوم الاثنين طلب السيد بركات التجار والنواخيذ الهنود وغيرهم ، وطلب منهم عن كل مركب أربعة آلاف دينار ، فأجابوه : أن المراكب مختلفة ، فيها كبير وفيها صغير ، ومن المراكب لا تساوى شحنته خمسمائة دينار . فاتفق رأي التجار على أن يعطوه نصف العشر نظير ما أخذ الشريف علي ، وكان نحوا من أربعين ألف دينار ، فلم يرض السيد بركات بذلك ، وقال : إن أقل ما يأخذ مائة ألف . فبينما هم كذلك وإذا بالبلد قد ارتجّت والناس على صوت واحد بأن الشريف عليا والأمراء والعساكر قد أقبلوا ، فعند ذلك أطلق السيد بركات التجار والنواخيذ ، ولبست عساكره وخرجوا إلى ظاهر البلد ؛ ليحوزوا « 1 » الماء عن العساكر ، فأقاموا خارج البلد ساعة إلى قرب الظهر ، فلم يكن الصياح عن حقيقة ، فرجعوا إلى مساكنهم . فلما كان صبح اليوم الثالث حادي عشر الشهر وصل السيد علي والترك والعسكر ، والتقى الجمعان فخامر من أصحاب السيد بركات الأشراف ذوو أبي نميّ ، والقواد ذوو حميضة ، ووقع بين الطرفين حرب عظيم كان النصر فيه لأصحاب علي ، وفرّ عسكر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي إتحاف الورى ورقة 453 « ليحجزوا » .