وبالغ في الإحسان إلى رميثة ، وأظهر للناس الاغتباط به كثيرا . وما سهل ذلك بأكثر بنى حسن ؛ لتخيّلهم أن حالهم لا يروج كثيرا إلا في زمن الفتنة .
ورام الشريف حسن خفض القواد العمرة والحميضات وأخذ ما معهم من الخيل والدروع ، وألزمهم بذلك بعد عوده إلى مكة من الشرق في جمادى الأولى سنة عشرين وثمانمائة ، أو الجلاء من بلاده ومحل ولايته ، وأجّلهم للجلاء نحو نصف شهر . وعاد إلى الشرق ، وأمر بعض خواصّه بأخذ المطلوب من القواد أو إخراجهم من البلاد . وظنّ أنه لا بد من حصول أحد « 1 » الأمرين لإطماع الشرفاء ذوى أبى نمي له بالموافقة على ذلك ، والمساعدة له عليه . فتلطّف القواد بالشرفاء وخضعوا لهم ، وخوفوهم من غائلة هذا الأمر ؛ لما فيه من إضعاف الفريقين . فإن الشرفاء كانوا وافقوه على تسليم خيلهم ودروعهم إذا فعل ذلك مع القواد ، وقصد الشرفاء بذلك إضعاف القواد ، فمال الشرفاء لقول القواد ، وأعطوا الشرفاء دية قتيل شريف قتله بعض القواد في دولة رميثة - وكان القواد ممتنعين من ديته ، ويقولون : نحاسبكم به مما لنا عندكم من القتلى - وتحالف الفريقان على كفّ الأذى ، واستعطف القواد ذوى رميثة : أولاد أحمد بن ثقبة بن رميثة وأولاد علي بن مبارك ولفيفهم ، فعطفوا على القواد ،
هامش
( 1 ) في الأصل « أي » ، والمثبت عن العقد الثمين 4 / 126 ، وإتحاف الورى 3 / 542 .