وحضّوه على الإحسان إلى الذين بالعد ، وأن يلين لهم جانبه ، فلم يمل لذلك ؛ لما غلب على ظنه - وهو الواقع - أن الإحسان إليهم لا ينال به منهم قصدا .
وبعث خيلا ورجلا إلى جدة فاستولى عليها - وكانت خالية من أكثر المباينين له - وتواطأ الأشراف والقواد على أن يرحل جماعة من القواد من العدّ ، حتى ينزلوا في حلة الأشراف بالدكناء بوادي مرّ ؛ للاستنصار بالأشراف . ففعل القواد ذلك ، وذلك لحزمهم ، فأكرمهم الأشراف . وقصد المريدون لذلك من الأشراف أن الشريف إذا أمرهم بقتال القواد ومن انضم إليهم ، قال له الأشراف : كيف نقاتل من استجار بنا ، ونزل بحلتنا ؟ ! لكون ذلك لا يحسن عند العرب . ولما اتفق ذلك خرج جماعة من آل أبي نميّ وذوى مبارك وغيرهم من الدكناء لقصد مكة ، فخرج إليهم منها نائبها مفتاح الزفتاوي « 1 » فتى الشريف حسن بن عجلان في خيل ورجل ، فالتقوا مع القواد والشرفاء ، فكان النصر للشرفاء ومن انضم إليهم ، وخفروا جماعة من عسكر مكة ، وأخذوا خيلهم وسلاحهم .
ولجأ الزفتاوي إلى جبل قرب المعركة ، وما زال به حتى قتل ، وقتل غيره من جماعته ، وقتل [ من ] « 2 » الشرفاء فواز بن عقيل بن
هامش
( 1 ) هو القائد مفتاح الزفتاوي الحسني ، له ترجمة في العقد الثمين 7 / 264 برقم 2512 ، والضوء اللامع 10 / 166 برقم 679 .
( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن العقد الثمين 4 / 127 .