تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأمضى الجيرة بترك القتال ، وبإثر ذلك وصل إليه جماعة من القضاة والفقهاء والصالحين بمكة ، ومعهم ربعات شريفة ، وسألوه في كفّ عسكره عن القتال ، فأجاب إلى ذلك ، على أن يخرج من عانده من مكة . فمضى الفقهاء إليهم وأخبروهم بذلك ، فتأخروا عنه إلى جوف مكة ، بعد أن توثّقوا ممن أجار في كفّ القتال . فدخل السيد حسن من السور بجميع عسكره ، وخيم حول بركتي المعلاة ، وأقام هناك حتى أصبح فدخل مكة في بكرة يوم الأربعاء سادس عشرى شوال ، لابسا للخلعة الشريفة ، والعسكر في خدمته ، فطاف بالكعبة الشريفة سبعا ، والمؤذن يدعو له على زمزم ، وبعد فراغه من الطواف وركعتيه أتى إلى جهة باب الصفا . فقرىء هناك توقيعه بإمرة مكة ؛ وكتاب السلطان بذلك ، فحضر القضاة والأعيان ، وخلق لا يحصون كثرة ، وركب بعد ذلك فدار البلد ونادى بالعدل والأمان - وكان قد أمّن المعاندين له خمسة أيام ، فتوجهوا إلى جهة اليمن - وبعث لابن أخيه رميثة بزوّادة ومركوب - فيما بلغني - وانتهى رميثة ومن معه إلى قرب حلي . وأمر السيد حسن بعمل باب لباب « 1 » المعلاة عوض الباب المحرق ، فعمل ، وعمر من هذا السور ما كان قد أخرب في وقت الحرب ، وبعث إلى القواد العمرة يستميلهم ، فقدم عليه منهم جماعة أيام الحج ، وسألوه في مصافاتهم والإحسان إليهم ، فأجابهم إلى ذلك ، بشرط أن يبينوا عن ابن أخيه ، ويلجئوه للسفر إلى اليمن .
هامش
( 1 ) وانظر في عمل هذا الباب وصفته إتحاف الورى 3 / 534 .