العشر الأوسط من رمضان سنة ست عشرة . وبلغ خبرهم السيد حسنا فبادر إليهم ، ولقوه قرب جدة متأهبين للقائه ، فمنعه من محاربتهم القواد ، فلم يمكنه المخالفة ، وطيّبوا نفسه بإخراج رميثة ومن معه من جدّة ومكّنوه منها ، ثم قطعوا بين الفريقين حسبا ، وسعوا في الصلح بين الفريقين ، فلم يتفق ذلك ، لأن حسنا لم يوافق على دخول من التفّ على رميثة من العبيد والمولدين في الصلح ، وأبى رميثة إلا دخولهم . وعرف كل من حسن ورميثة أن القواد لا تمكن أحدا منهما من الآخر ، فتسالموا من القتال حتى انقضى الحج من هذه السنة .
وبعد الحج توجّه السيد حسن إلى العدّ بعسكره ، ومعه مقبل بن مخبار وجماعة من أصحابه - وكانوا قدموا في هذه السنة للحج ولنصر حسن - وعرف رميثة وأصحابه أنهم لا قدرة لهم على المذكورين ، وأن من يتخيلون منه النصر من ذوى عمر الملايمين لحسن لا يمكنهم النصر في هذا الوقت . فقصد رميثة والأقوياء من أصحابه إلى جهة اليمن في البر ، وركب الضعفاء منهم البحر ، واجتمعوا بحلي .
وكان السيد حسن بعد دخول رميثة إلى مكة أمر بعمارة سور باب المعلاة ، وباب الماجن لتخلل البناء فيهما ، وقصر جدريهما ، فعمرا حتى كملا بالبناء ، غير موضع في سور باب المعلاة ، فإنه متخلل من البناء ، ولكن الذي تحته مهواة ، وارتفع جدرانها .
وكان الحجاج من اليمن في هذه السنة كثيرين ، ومعهم متاجر
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 296
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص٢٩٦