تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
منهم جماعة . وما أحدث بمكة سوءا ولا من معه ، ثم خرجوا منها لتخوفهم من قصد حسن لهم . وكان من خبر حسن أنه أخبر بقصدهم لمكة فشقّ ذلك عليه ، لتخيله أنهم ينهبونها ويتقوّون بذلك ، ويتحصنون فيها . فلما انتهى إلى الزاهر أتاه بعض أصحابه من مكة فأخبره بخروجهم منها ، وعدم إفسادهم . وقصدهم إلى الأبطح ، فنزل على الأبطح من ثنيّة المقبرة ، ورأى سوابق عسكره رميثة ومن معه ، فاتبعوهم وتلاهم الباقون . ثم إن السيد حسن سئل في الرجوع عنهم رحمة لهم ، فرحمهم وعاد / إلى مكة ، ثم بلغه أنهم مقيمون بنخلة ، فتوجّه إليهم حتى انتهى إلى نخلة ، ففارقوها وقصدوا الطائف ، فبعث بعض خواص حسن إلى أهل الطائف بالإعراض عن المذكورين ، فأعرض عنهم ناس ، وأكرمهم ناس بما ليس فيه كبير جدوى . فقصدوا نعمان « 1 » ليتوصلوا منه إلى اليمن ، فسلكوا طريق النقب حتى بلغوه ، وانتهوا إلى عرب اليمن ، فحاربوهم وكسبوا منهم ما تجمّل به حالهم . وبدا من رميثة في هذا اليوم ما يدل على كثرة شجاعته ، وأقاموا باليمن مدة ، ثم عادوا وقصدوا جدّة ، وخفى مسيرهم إليها على السيد حسن . ولما وصلوا جدة نهبوها وأخربوا بيت الصبحيّ ، وذلك في
هامش
( 1 ) نعمان هو واد من أكبر أودية مكة المكرمة ، يستمد ماءه من بعض جبال الحجاز ، وله روافد كبار أثناء مسيرته ، ويسكنه قبائل هذيل اليمن ، وينحدر نعمان فيمر جنوب عرفة ، ثم يجتمع بوادي عرنة ، ومن عيونه : عين زبيدة والعابدية وسمار . وقد حفرت في نعمان آبار كثيرة زرع بمائها زراعات طيبة ، وقديما تغزل فيه الشعراء لما لمسوا فيه من جمال . ( معالم مكة التاريخية 304 ، 305 ) .