وفي سنة ست عشرة وثمانمائة : تقرب السيد حسن بتسبيل البيمارستان المستنصري « 1 » بالجانب الشامي من المسجد الحرام ، للضعفاء والمجانين ، وبصرف غلّة القيسارية المعروفة بدار الإمارة « 2 » عند باب بنى شيبة في مصالح المشار إليهم ، وذلك لأنه كان استأجر المكانين المذكورين في سنة خمس عشرة ، مدة مائة سنة هلالية ، من القاضي الشافعي بمكة ، بأجرة معلومة ، على أن يصرفها في عمارة المكانين لخرابهما فعمرهما ، وزاد في البيمارستان فأكثر فيه النّفع ، ووقف مازاده وما يستحقه من منفعة المكانين في باقي المدة المذكورة على الوجه السابق ، وثبت ذلك عند حاكم مالكي « 3 » ، وحكم به لموافقته رأي بعض متأخري المالكية في وقف المنافع .
وبعضهم يمنع ذلك ، وهو مقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن
هامش
( 1 ) البيمارستان المستنصري : ينسب إلى المستنصر باللّه العباسي أبي جعفر المنصور بن الظاهر بأمر اللّه ، أوقفه في سنة 628 ه ، وكان ولي الخلافة بعد موت أبيه في رجب سنة 623 ه وسار في الرعية سيرة حسنة ، وأقام شعائر الدين ، واجتمعت القلوب على محبته . وتوفي سنة 640 ه . ( شفاء الغرام 1 / 337 ، وتاريخ الخلفاء 460 - 464 ) .
( 2 ) دار الإمارة : كان هذه الدار للخزاعيين ، وهي دار طلحة الطلحات ، باعها عبد اللّه بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي ليحيى البرمكي بمائة ألف دينار ، وهي دار الإمارة التي عند الحذائيين ، بناها حماد البريري للرشيد هارون أمير المؤمنين ، وقد كانت تسمى دار السلامة ، ثم صارت تسمى دار الإمارة ؛ لنزول أمراء مكة فيها .
( أخبار مكة للأزرقي 2 / 234 وهامشها ) .
( 3 ) هو القاضي رضي الدين أبو حامد محمد بن الشريف عبد الرحمن الفاسي المالكي . ( إتحاف الورى 3 / 508 ) .