السلطان قال لهم : إذا وصل إليكم شكر فاذهبوا إلى مكة . وكان لهم بكمران مدة على نية التنجيل بينبع ، وكان المقدم على الجلاب القاضي أمين الدين مفلح التركي المكي الناصري . فوصلوا إلى مكة في أوائل العشر الوسط من ذي القعدة ، ونجلت الجلاب بجدة .
وتوجّه بعد الحج إلى اليمن ، بعد أن جمع أعيان الناس من أهل مكة والمجاورين بها لقراءة ختمة شريفة بالمسجد الحرام ليلا ، وأمر بإهداء ثوابها لمخدومه ، وبالدعاء له ، واحتفل بإحضار شمع كثير أوقد في حال القراءة ، وإحضار بخور وطيب للحاضرين . وعمل في صبيحة هذه الليلة سماطا عظيما حضره الأعيان من الناس وغيرهم ، وفعل في مدة مقامه بمكة معروفا كثيرا .
وفي موسم هذه السنة أقبل السيد حسن على الحراشي ، وكان قد نافر السيد حسن في سنة اثنتي عشرة ووشى به إلى الناصر صاحب مصر ، مع من وشى به ، وكان ممن أبلغ في ذلك ؛ لكونه يعرف حاله لخدمته له . فلما خاب سعيه في حسن ؛ لرجوع الناصر عما كان وافق عليه من عزله أقام الحراشي بينبع ، ولايم ولاتها ، واكتسب مالا ، وصار يغرى صاحب اليمن بحسن ، فأشار حسن إلى إخراجه من ينبع ، فتوجه إلى مصر فلقى بها سوءا .
وأمر السلطان بإيصاله إلى حسن ، ووصل مع الحاج إلى مكة والباشة « 1 » في عنقه ، فرآه حسن في هذه الحالة وحيّاه . ونزل برباط
هامش
( 1 ) الباشة : قيد كالحلقة . يوضع في العنق ، أو اليدين والرجلين ، يتصل بسلسلة من الحديد يقال لها الجنزير . ( هامش السلوك للمقريزي 2 / 3 : 883 ) .