إلى مصر ، وهو واجد على أهل مكة ، وكانوا نقموا عليه إهانته لكثير منهم ، لأنه رسم على القاضي الشافعي بمكة بغير موجب ، وضرب بعض فقهاء الحرم وفراشيه وغيرهم من أهل مكة .
ومما حمد عليه أمره ( لبوابى المسجد الحرام « 1 » ) بملازمة أبوابه وتنظيف الطرقات من الأوساخ والقمائم ، ونقل الكدى « 2 » التي كانت بسوق الليل والمعلاة ، وألا يحمل السلاح بمكة ، وإخراج بنات الخطا والمخنثين وغيرهم من أهل الفساد من مكة .
وكان سبب إقامته بمكة تولّيه لأمر عمارة المسجد الحرام ، لأن في آخر شوال سنة اثنتين وثمانمائة احترق منه الجانب الغربي ، وبعض الجانب الشامي ، فقدم المذكور إلى مكة في موسم سنة ثلاث وثمانمائة ، وأقام بها لأجل ذلك إلى التاريخ السابق . ووكل بباقي العمارة جماعة من غلمانه ، وقد أوضحنا في كتابنا « شفاء الغرام » « 3 » ومختصراته خبر هذه العمارة وسببها أكثر من هذا .
هامش
( 1 ) في الأصل « لبوابين الحرم » ، والمثبت عن العقد الثمين 4 / 98 .
( 2 ) الكدى : لعلها جمع كداة بمعنى كل ما جمع من تراب ونحوه فجعل كثبة .
( المعجم الوسيط ) .
( 3 ) شفاء الغرام 1 / 228 ، وفيه « أنه في ليلة السبت الثامن والعشرين من شوال سنة اثنتين وثمانمائة ظهرت نار من رباط رامشت ، بالجانب الغربي من المسجد الحرام ، ولم يكن غير لحظة حتى تعلقت بسقف المسجد ، وعمت بالحريق الجانب الغربي منه ، وبعض الرواقين المقدمين من الجانب الشامي ، بما في ذلك من السقوف والأساطين الرخام ، وصارت قطعا ، وانتهى الحريق إلى محاذاة باب دار العجلة . وسبب ذلك أن النار لم تجد شيئا تتعلق به لخلو ذلك الموضع ، وهو عمودان عليهما عقود وسقف ، -