وبلغني : أنه لما انتهى إلى حلي عبّأ من معه في عدة صفوف ، وأن موسى أقبل إليه راجلا يشقّ الصفوف وهي تفرج له ، حتى انتهى إلى حسن وهو راكب [ فسلم عليه وسأله في العود ] « 1 » وعاد حسن بعد ذلك بأيام إلى مكة ، فانتهى إلى موضع بالقرب منها يقال له الأطوى « 2 » في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة . ثم دخل مكة بعد أيام من وصوله إلى الأطوى ، وخلع عليه الأمير بيسق يوم دخوله إلى مكة ، واحتفل بلقائه ، لأنه لما توجّه لحلي استنابه في الحكم بمكة . ثم نقم عليه حسن بعض أوامره بمكة ، لأن بيسقا منع من الدعاء لصاحب اليمن على زمزم بعد المغرب . فأمر السيد حسن بالدعاء له . وأرسل مرسومان من صاحب مصر في أحدهما ألا يمنع من الدعاء بمكة لسلطان اليمن . وفي الآخر أن ليس لأحد من الأمراء الواصلين من مصر في أوساط السنة على صاحب مكة السيد حسن يد ولا حكم ، بل يعضدونه ويقوون كلمته ويعلون شأنه ، وإن لم يسمع الأمير وخالف وطلبكم القتال قاتلوه .
وقرىء هذان المرسومان خلف المقام بحضرة قاضى مكة عز الدين النويري ، وجماعة من أهل الحرم ، في سلخ جمادى الأولى - أو مستهل جمادى الثانية - ولم يكن الأمير بيسق إذ ذاك بمكة ، لأنه توجّه من مكة يقصد مصر ، وقت العصر من اليوم التاسع /
هامش
( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 3 / 427 .
( 2 ) الأطوى : بئر في جنوب غربي مكة على بعد ثمانين كيلا منها . ( معجم البلدان لياقوت ، ومعالم مكة التاريخية ) .