لطمعهم فيما حصّله من الخيل والدروع ، وما ظفروا منه بقصد ؛ لأنه لما ظهر له ذلك منهم وصل إليه في جمادى الآخرة من السنة المذكورة ثلاثة نجابة ، وأخبروا أن الأمير بيسق أمير الحاج في سنة تسع وتسعين وسبعمائة واصل إلى مكة في جماعة من الترك ، وأنه يتوجّه في سنة إحدى وثمانمائة . ووصل إليه مع النجابّة المخبرين بذلك خلعتان من قبل السلطان فلبسهما ، وقرىء كتاب السلطان بالمسجد الحرام ، فتخوّف الحميضات منه ، ومن الترك الواصلين إلى مكة ، وسافروا إلى الشرق « 1 » قبل وصول الخبر بدنو الترك من مكة بيوم ، وذلك في أول العشر الأخير من شعبان .
وفي ثالث عشرى شعبان وصل الأمير بيسق ومعه خمسون فرسا ، ومائة مملوك ، وغيرهم من الفقهاء وغيرهم ، لقصد العمرة والحج . وكان شميلة بن محمد بن حازم « 2 » أحد أعيان الأشراف لاقى الأمير بالطريق ، فخلع عليه وأعطاه دراهم وحمل دقيق ، وحلوى ، وأمره أن يأتيه بأصحابه ليصلح بينهم وبين السيد حسن ، فأجابه إلى ذلك . وبعد مفارقته له قصد الأمير حلة الأشراف - وكانوا قريبا منه بأم الدمن - فما وجد لهم أثرا ، لفرارهم قبل وصوله إلى حلتهم .
وكان السيد حسن قد لقى الأمير بقاع ابن غزّى « 3 » ، ووصل إلى
هامش
( 1 ) في الأصل « السوق » ، والمثبت عن العقد الثمين 4 / 93 .
( 2 ) هو شميلة بن محمد بن محمد بن حازم بن شميلة بن أبي نمي الحسن المكي ، كان من أعيان الأشراف ، موصوفا بالشجاعة ، دخل مصر واليمن ، وتوفي في المحرم سنة 819 ه . ( العقد الثمين 5 / 18 ، والضوء اللامع 3 / 307 برقم 1178 ) .
( 3 ) في الأصل « بقاع غزى » ، والمثبت عن العقد الثمين 4 / 93 ، وإتحاف الورى 3 / 412 .