ينبع ، ولما عادوا منها - في سنة تسع وتسعين وسبعمائة - تعرّض لهم السيد حسن ، لأخذ الجبا منهم ، فراضوه في ذلك بعد أن أسقط عنهم الثلث منه . وذبح بعض غلمانه رجلا يقال له محمد بن جمّاز ، ويعرف بابن أبى داعس ، من غلمان الأشراف ؛ لتحسينه لابن جميع المرور على جدة ، والذي حمله على ذلك أن نفسه لم تطب بأن يحصل لحسن نفع من التجار .
وكان جماعة من التجار واصلين من اليمن لقصد ينبع ، فلما سمعوا بذبح المذكور ، وبإسقاط حسن ( الثلث من الجبا عمّن « 1 » ) تقدّم دخلوا إلى جدة ، وعنى حسن بحفظ الواصلين إليه من اليمن في توجّههم إلى مكة ، وفي عودهم منها إلى جدة ، فعادوا حامدين له ، ونال منهم نفعا جيّدا تجمّل به حاله ، وما زال يزداد جمالا في حاله ، وهيبته تعظم في القلوب ، لأن صاحب مصر بعث إليه بخلعتين في هذه السنة ، وذهب ؛ لشكره له على قتل أعدائه . ووصل إليه ذلك على طريق سواكن « 2 » ؛ لخوف قصّاده من صاحب ينبع . وكان وصول ذلك إليه في آخر جمادى الآخرة من سنة تسع وتسعين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي العقد الثمين 4 / 91 « لثلث الجبا » .
( 2 ) سواكن : بلد مشهور على الساحل الغربي للبحر الأحمر ، ترفأ إليه السفن ، بينه وبين جدة طريق بحري . ( معجم البلدان لياقوت ) وبينها وبين عطبرة التي على وادى النيل طريق سكة حديد ، وبينها وبين كسلا وبربر طرق تجارية ، وقد أثرت عليها ميناء بور سودان لقربها منها . ( هامش النجوم الزاهرة 7 / 139 ) .