وكان الأشراف قد أقاموا به نحو خمسة وعشرين يوما بمعاونة الحميضات ، ثم رحلوا منه إلى جهة اليمن - وأمر في النصف الثاني من رجب بقطع نخيل الفائجة « 1 » والبريقة بخيف بني شديد ، وكلاهما لبعض الأشراف . وكانوا قد اجتمعوا بدريب بن أحمد بن عيسى ، صاحب حلي « 2 » ، وخوّفهم من حسن في مرورهم عليه إلى وادي مرّ . فذكروا له أنه لا قدرة له عليهم ، ووقع كلامه في قلوبهم ، لأنهم لما قربوا من الموضع الذي حسن فيه مقيم أرسلوا يطلبون الجيرة من بعض أصحابه في حال مرورهم ، وأوهموا رسولهم أنهم لا يمرون حتى يعود عليهم بالخبر ، وقصدوا بذلك أن يتثبّط عنهم أصحاب حسن . فلما كان الليل مرّوا - وأصحاب حسن لا يشعرون - حتى انتهوا إلى الوادي . وتأثّر لذلك حسن وأصحابه ، وتحرّكوا للأخذ بثأر عليّ بن عجلان ، وكان محمد بن محمود ممن انتصب لذلك ، لحسن سياسته ، فتكلّم مع القواد في ذلك فأجابوه لما طلب ، لظنّهم أنه لا يتمّ ذلك على عادة بنى حسن في التّثبّط عن القتال بالجيرة في كل يوم ، فيملّ الطالب للقتال ويصالح المطلوب ، فجاء القدر بخلاف ذلك ، لأن الفريقين لمّا التقيا وبادر الأشراف إلى الحرب لاستخفافهم بالقوّاد ، وكانوا عرفوا بمكان القواد العمرة . فحملوا عليهم حملة منكرة زالت بها
هامش
( 1 ) الفائجة : عين تقع شمال شرقي خيف بنى شديد بوادي مرّ ، وقد اندثرت .
( حسن القرى بأودية أم القرى ) .
( 2 ) ترجم له السخاوي في الضوء اللامع 3 / 217 برقم 817 .