منه ما لا يحمد ، من رميه حمام مكة بالبندق فوق زمزم ، ومن منعه اطلاع علم الخليفة الناصر العباسي جبل الرحمة بعرفة . وقيل : إنه أذن في ذلك اليوم قبيل الغروب وغير ذلك من الأمور المنسوبة إليه .
وذكر ابن الأثير ما يقتضى : أنه حج سنة ثمان عشرة . واللّه أعلم .
وسبق في الباب قبله أنه ولى مكة ، وكان حال الناس بها حسنا في ولايته لهيبته ، وإليه ينسب الدرهم المسعودي المتعامل به بمكة .
ومنها : أنه كان يخطب بها لوالده الملك الكامل ناصر الدين أبى المعالي محمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب صاحب مصر . ولعل ذلك بعد ملك ولده المسعود لمكة .
واللّه أعلم .
ومنها : أن الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن : خطب له بمكة في سنة تسع وعشرين وستمائة .
وفيها : ولى مكة بعد مبايعته بالسلطنة في بلاد اليمن في هذه السنة .
وحج الملك المنصور المذكور في سنة إحدى وثلاثين وستمائة على النجب حجا هينا . وحج أيضا في سنة تسع وثلاثين وستمائة . وصام رمضان في هذه السنة بمكة .
ومنها : أن في سنة سبع وثلاثين وستمائة : خطب بمكة لصاحب مصر الصالح أيوب ابن الكامل .
وممن خطب له بمكة من بنى أيوب : صاحب مصر الأشرف موسى بن الناصر يوسف ابن المسعود أقسيس بن الكامل في سنة اثنتين وخمسين وستمائة .
وفيها : خطب معه لأتابكه المعز أيبك التركماني الصالحي .
وفيه : تسلطن المعز المذكور في شعبان .
وممن خطب له بمكة من ملوك مصر : الظاهر بيبرس الصالحي ، ومن بعده من ملوك مصر ، إلى تاريخه ، إلا المنصور عبد العزيز بن الظاهر برقوق لكونه لم يصل له نجاب وأشك في الخطبة بمكة لابني الظاهر بيبرس والعادل كتبغا ، والمنصور لاجين . وأكبر ظني أنه خطب لهم . واللّه أعلم .
وكان للناصر محمد بن قلاوون من نفوذ الكلمة بمكة واستبداده بأمر الولاية فيها ما لم يكن لمن قبله من ملوك الترك بمصر . واستبد من بعده من ملوك مصر بالولاية بمكة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 343
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٤٣