ومنها : أن في سنة تسع وثلاثين وستمائة : أسقط السلطان الملك المنصور صاحب اليمن عن مكة سائر المكوسات والجنايات والمظالم . وكتب بذلك مربعة وجعلت قبالة الحجر الأسود ، ودامت هذه المربعة إلى أن قلعها ابن المسيب لما ولى مكة في سنة ست وأربعين وستمائة ، وأعاد الجنايات والمكوسات بمكة .
ومنها : على ما وجدت بخط الميورقى : لم يحج سنة خمس وخمسين وستمائة من الآفاق ركب ، سوى حجاج الحجاز . انتهى .
ومنها : أن الملك المظفر يوسف بن المنصور صاحب اليمن : حج في سنة تسع وخمسين وستمائة ، وغسل الكعبة بنفسه وطيبها ، وما كساها بعد انقضاء الخلافة من بغداد ملك قبله . وقام أيضا بمصالح الحرم وأهله ، وأوسع في الصدقة حين حج .
ومن أفعاله الجميلة بمكة : أنه نثر على الكعبة الذهب والفضة . وكان يخطب له بمكة في غالب سلطنته . وخطب من بعده لملوك اليمن من ذريته بعد الخطبة لصاحب مصر .
ومنها : على ما قال الميورقى : لم ترفع راية لملك من الملوك سنة ستين وستمائة . كسنة خمس وخمسين وستمائة . انتهى منقولا من خطه . وأراد بذلك : وقت الوقوف بعرفة .
ومنها : أن الحجاج العراقيين توجهوا إلى مكة في سنة ست وستين وستمائة . وما علمت لهم بتوجه لهم قبل ذلك من بغداد بعد غلبة التتار عليها .
ومنها : أن الملك الظاهر بيبرس الصالحي ، صاحب مصر : حج سنة سبع وستين وستمائة ، وغسل الكعبة وأمر بتسبيلها في كل سنة وأحسن كثيرا إلى أميري مكة بسبب ذلك وعظمت صدقته في الحرمين .
ومنها : أن العراقيين حجوا من بغداد في سنة تسع وستين وستمائة ، ولم يحج فيها من مصر أحد وحج من العراق ركب كبير في سنة ثمان وثمانين وستمائة .
ومنها : أن الحجاج ازدحموا في خروجهم إلى العمرة من باب المسجد الحرام المعروف بباب العمرة . فمات في الزحمة منهم جمع كبير يبلغون ثمانين نفرا على ما قيل . وذلك بعد الحج من سنة سبع وسبعين وسبعمائة .
ومنها : أن في سنة ثلاث وثمانين وستمائة : صد الحجاج عن دخول مكة ، ثم دخلوها هجما في يوم التروية ، بعد ثقبهم السور وإحراقهم لباب المعلاة ، وفرار أبى نمى أمير مكة منها ، وهو : الصاد لهم ، لوحشة كانت بينه وبين أمير الحاج المصري ، ثم اصطلحا . وقيل : في سبب هذه الفتنة غير ذلك . واللّه أعلم .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 344
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٤٤