تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ثم ترك ذلك في سنة خمس وعشرين وثمانمائة . وكسيت ثيابا من القطن مصبوغة بالسواد ؛ لأنها عريت من ريح عاصفة هاجت بمكة في سنة ثلاث وأربعين وستمائة . وقيل : في سنة أربع وأربعين . ولم يكن عند شيخ الحرم - العفيف منصور بن منعة البغدادي - شئ يقوم بكسوتها ، فاقترض ثلاثمائة دينار واشترى بها ثيابا بيضاء وصبغها بالسواد ، وكب عليها الطرز العتيقة .

وممن كساها

: رامشت صاحب الرباط بمكة في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . كساها من الحبرات وغيرها ، وقومت كسوته بثمانية عشر ألف دينار مصرية ، على ما ذكر ابن الزبير . وقيل : بأربعة آلاف .

وأول من كساها

: من الملوك - بعد انقضاء الخلافة من بغداد - : المظفر يوسف صاحب اليمن في سنة تسع وخمسين وستمائة . وأول من كساها من ملوك الترك بمصر : الملك الظاهر بيبرس في سنة إحدى وستين وستمائة . وكان المظفر يكسوها معه ، ومع من عاصره من ملوك مصر ، وربما انفرد بذلك . ثم انفرد ملوك مصر بكسوتها بعد المظفر - فيما أحسبه - وإلى تاريخه . وكسوتها - في تاريخه ، وفيما قبله من نيف وسبعين سنة - من وقف وقفه صاحب مصر الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون على كسوة الكعبة في كل سنة ، والحجرة النبوية والمنبر النبوي في كل خمسين سنة مرة . وكساها أخوة الناصر حسن ، وكانت تصل إلى الأرض والباقي منها نحو نصفها الأعلى ، وهي كسوة حسنة ، وهي حرير مذهب . وكان ذلك في سنة إحدى وستين وسبعمائة . وكان قبلها في جوفها كسوة للمظفر - صاحب اليمن - فيما بلغني . وقد أزيلت كسوة الكعبة بجوفها التي عملها الناصر حسن ، وعوضت بكسوة حرير أحمر أنفذها مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى صاحب مصر والشام - نصره اللّه -
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 227 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا