ثم ترك ذلك في سنة خمس وعشرين وثمانمائة .
وكسيت ثيابا من القطن مصبوغة بالسواد ؛ لأنها عريت من ريح عاصفة هاجت بمكة في سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
وقيل : في سنة أربع وأربعين .
ولم يكن عند شيخ الحرم - العفيف منصور بن منعة البغدادي - شئ يقوم بكسوتها ، فاقترض ثلاثمائة دينار واشترى بها ثيابا بيضاء وصبغها بالسواد ، وكب عليها الطرز العتيقة .
وممن كساها
: رامشت صاحب الرباط بمكة في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة .
كساها من الحبرات وغيرها ، وقومت كسوته بثمانية عشر ألف دينار مصرية ، على ما ذكر ابن الزبير .
وقيل : بأربعة آلاف .
وأول من كساها
: من الملوك - بعد انقضاء الخلافة من بغداد - : المظفر يوسف صاحب اليمن في سنة تسع وخمسين وستمائة .
وأول من كساها من ملوك الترك بمصر : الملك الظاهر بيبرس في سنة إحدى وستين وستمائة .
وكان المظفر يكسوها معه ، ومع من عاصره من ملوك مصر ، وربما انفرد بذلك .
ثم انفرد ملوك مصر بكسوتها بعد المظفر - فيما أحسبه - وإلى تاريخه .
وكسوتها - في تاريخه ، وفيما قبله من نيف وسبعين سنة - من وقف وقفه صاحب مصر الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون على كسوة الكعبة في كل سنة ، والحجرة النبوية والمنبر النبوي في كل خمسين سنة مرة .
وكساها أخوة الناصر حسن ، وكانت تصل إلى الأرض والباقي منها نحو نصفها الأعلى ، وهي كسوة حسنة ، وهي حرير مذهب . وكان ذلك في سنة إحدى وستين وسبعمائة .
وكان قبلها في جوفها كسوة للمظفر - صاحب اليمن - فيما بلغني .
وقد أزيلت كسوة الكعبة بجوفها التي عملها الناصر حسن ، وعوضت بكسوة حرير أحمر أنفذها مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى صاحب مصر والشام - نصره اللّه -