وحلاها الأمين العباسي ، وحلاها المتوكل العباسي .
هذا ما ذكره الأزرقي من حلية الكعبة .
وحلاها بعده المعتضد العباسي في سنة إحدى وثمانين ومائتين .
وأمر المقتدر العباسي - في سنة عشر وثلاثمائة - والوزير الجواد ، في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وحلاها الملك المجاهد صاحب اليمن .
وأما معاليق الكعبة
، وما أهدى لها في معنى الحلية : فذكر الأزرقي منها جانبا ذكرناه في أصله ، مع أشياء لم يذكرها الأزرقي ، بعضها كان في عصره ، وأكثر ذلك بعده ، ونشير هنا بشئ منه .
فمما أهدى لها في عصر الأزرقي ، ولم يذكره : قفل فيه ألف دينار ، أهداه المعتصم العباسي في سنة تسع عشرة ومائتين على ما ذكره الفاكهي .
ومن ذلك : طوق ذهب فيه مائة مثقال مكلل بالزمرد والياقوت والماسب ، وياقوتة خضراء وزنها أربعة وعشرون مثقالا ، بعث بذلك ملك من ملوك السند لما أسلم في سنة تسع وخمسين ومائتين .
ومن ذلك : حلقتان من ذهب مرصعتان باللؤلؤ والبلخش ، كل حلقة وزنها ألف مثقال ، وفي كل حلقة ستة لؤلؤات فاخرات ، وفيها ست قطع بلخش فاخر . بعث بذلك الوزير على شاه وزير السلطان أبي سعيد بن خربندا ملك التتار ، في موسم سنة ثمان عشرة وسبعمائة .
وكان أمير الركب المصري عارض في تعليق ذلك ، فلوطف حتى أذن في تعليقهما ، ثم أزيلا بعد قليل .
ومن ذلك - على ما ذكره بعض فقهاء مكة - : أربعة قناديل ، كل قنديل منها قدر الدورق بمكة ، اثنان ذهب واثنان فضة . بعث بذلك السلطان شيخ أوس صاحب بغداد .
وعلق ذلك في الكعبة ، ثم أخذ عن قريب .
وكان إرساله بذلك في أثناء عشر السبعين وسبعمائة ، على مقتضى ما أخبرني به الفقيه المذكور .
وقد أهدى لها من هذا المعنى بعد ذلك أشياء .
وبالجملة : فلا يجوز أخذ شئ من حلية الكعبة ، لا للحاجة ، ولا للتبرك ؛ لأن ما جعل لها وسبل لها تجرى مجرى الأوقاف ، ولا يجوز تغييرها عن وجهها .