الباب التاسع في بيان مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة المعظمة ، وقدر صلاته فيها ووقتها
، ومن رواها من الصحابة ، ومن نفاها منهم رضى اللّه عنهم أجمعين ، وترجيح رواية من أثبتها على رواية من نفاها ، وما قيل من الجمع بين ذلك « 1 » .
وعدد دخوله صلى اللّه عليه وسلم الكعبة بعد هجرته إلى المدينة ، وأول وقت دخلها فيه بعد هجرته صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
أما موضع صلاته في الكعبة
: فقد بينه ابن عمر رضى اللّه عنهما ؛ لأن في البخاري من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما - « أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حتى يدخل ، ويجعل الباب قبل الظهر ، يمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع ، فيصلى ، يتوخى المكان الذي أخبره بلال رضى اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه » .
وروينا في الأزرقي : أن معاوية رضى اللّه عنه « سأل ابن عمر رضى اللّه عنهما عن مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة ؟ فقال : بين العمودين المقدمين ، اجعل بينك وبين الجدار ذراعين ، أو ثلاثة » .
وأما قدر صلاته هذه
: فركعتان ، كما في كتاب الصلاة من صحيح البخاري ، من حديث مجاهد عن ابن عمر رضى اللّه عنهما .
وأما من روى صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة
- يوم فتح مكة - من الصحابة : فبلال ، وشيبة بن عثمان الحجبى ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عباس - ولا يصح عنه - وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن صفوان القرشي ، وعثمان بن طلحة الحجبى ، وعمر بن الخطاب ، وأبو هريرة - وإسناد حديثه ضعيف - وعائشة ، رضى اللّه عنهم أجمعين .
وأما الذين نفوها
: فأسامة بن زيد ، والفضل بن العباس ، وأخوه عبد اللّه ، رضى اللّه عنهم .
وأما ترجيح رواية من أثبت صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة على رواية من نفاها ؛ فلإثباته ما نفاه غيره . وفي مثل هذا يؤخذ بقول المثبت .
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 138 - 154 ) .
( 2 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 155 - 157 ) .