تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والعوارف الملوكية اللانهائية قد شملتك فأعادت إليك حقك الموروث وولايتك المنزوعة منك ومن أسرتك الجليلة . فعد مطمئن النفس مستريح البال إلى وطنك الأصلي . وعملا بالقول المأثور ( كل شيء يرجع إلى أصله ) أقدمت على مغادرة ( نخجوان ) في اليوم الثالث من شوال سنة ( 986 ه ) مع أربعمائة من الملازمين لي والملتصقين بي الذين كان مائتان منهم من عشيرتي الروزكية . فوصلنا في مدة ثلاثة أيام بفضل نجدة عسكر وان وأمراء كردستان ومعونتهم القيمة إلى مدينة ( وان ) حيث تشرفنا بملاقاة ( خسرو باشا ) الذي بالغ في إكرام الفقير إلى اللّه تعالى والحفاوة به فأنزلني في المدينة منزل صدق وتكريم ، مبادرا إلى رفع تقرير مفصل عن حقيقة أحوالي إلى السدة السلطانية الكريمة ؛ مما حمل السلطان الكريم على إرسال منشور تجديد إيالة بدليس ، ومعه خلعة شاهانية تتألف من سيف ذهب نادر المثال كان قد وصل إلى الخزانة العامرة من خزانة السلطان قدوان ( لعله قلاوون ) الچركسي والي مصر ، بصحبة مصطفى چاويش الذي كان يحمل أيضا مكاتبات من الوزراء العظام ، ولا سيما الوزير الأعظم محمد باشا ، كما أن خلعة فاخرة أخرى وسيفا ذهبا وصلا الفقير إلى اللّه من قبل السردار مصطفى باشا قائد القوات المنصورة السلطانية . مما جعلني ممتازا بين الأقران والأمثال . وهكذا رجعت إليّ مقر نعمة آبائي ودولة أجدادي مقضي المرام حسبما قال الشاعر « 1 » : معناه : ( شكر للّه تعالى الذي كل ما طلبت منه قد قضاه حسب الهمة التي أبديتها ) . وإني لم أضيع قط لحظة واحدة في خدمة هذا السلطان العادل الكريم الشيم من يوم توجيهه الجيوش الجرارة لفتح ديار ( شيروان ) و ( كرجستان ) و ( آذربيجان ) حتى مضى عشر سنوات من ذلك ؛ حيث كنت ملازما لركابه السامي في الحل والترحال والحرب والقتال ، وفي الكر والفر ملازمة النصر والظفر لركابه ومرافقة اليمن والإقبال لعنان همته ؛ مما جعل السلطان المغفور له أسكنه فراديس جنانه ، يصدر أربعة خطابات همايونية بقلمه الرشيق الناثر للدر والعقيق إلى هذا المخلص الرفيق قائلا فيها : ( محب صادقم شرفخان ) أي : محبي الصادق شرف خان . بما أن إخلاصك لسدتنا وشجاعتك وتفانيك في خدمة مصالح دولتنا ، قد تجلى لنا بأجلى برهان ، فإن عطفنا عليك وتقديرنا لأعمالك الخالدة قد وصل إلى أقصى الدرجات العاليات ) .
هامش
( 1 ) -شكر خدا كه هرچه طلب كردم أز خدا * بر منتهاى همت خود كامران شدم
شرفنامه — صفحة 417 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي