تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
معناه : ( هلم يا بني أصغ إلى لآلى العظة واستمتع إلى جواهر النصائح ! نق نفسك من شوائب الشهوة والهوى كالصدف النقي ، لألقي في أذنيك العظات المفيدة ، استمع ذلك واحفظه دواما واعمل به . إن المرشدين وقادة العلم حينما علّموا الناس تعاليم الدين وأرشدوهم إلى الكمالات كان الباعث لهم على ذلك وغايتهم تفقيههم وإرشادهم وتصفية نفوسهم حيث يقولون : أيها الولد ! أيها الأخ ! نق قلبك من كل دنس ، ومما يشعر به من الميل للخداع والتضليل والاحتيال ، وادفع الشبهات تكن كالشمس حينما تظهر بازغة قبل المشرق ، فلا يعتورها حجاب ولا ستار ، والتزم الصدق في الأقوال والأفعال . استعن باللّه ، وأخلص في معاملتك معه في كل الأمور ، ففي ذلك فلاحك وفوزك في الدارين ، الدنيا والآخرة . وفوض أمرك إليه تعالى تأمن من المكاره والأذى ، ويتولك بإدرار النعم والآلاء عليك ، ويتكفل بتسهيل رغائبك ، والعدو حينئذ يضطرب ويموت غيظا من فيض ما يرى عليك . وإذا لم تفوض أمرك إليه واعتمدت على نفسك ، فتنهال عليك رماح الأعداء من كل جانب . إذا غضبت يوما وتغير مزاجك فسارع إلى علاجه بالكظم والإطفاء ، واكسر كأس غضبك وغيظك وشخصك على صخرة الحلم ، واغسل الجهل والحمق بماء العلم . لا تضع ظهرك متكئا على كرسي خالي الذهن فارغ البال ، واضعا إحدى رجليك على الأخرى متعودا الكسل والغفلة . اقسم ليلك ونهارك إلى ثلاثة أقسام : أولا : تعلم العلم من مورده الصافي وافقهه جيدا ؛ فإن الإنسان من غير علم لا يكون سوى العيب والعار . ثانيا : اعمل بعلمك مخلصا . ثالثا : اتصف بصفات العلماء ، واقتد بمحاسنهم وآثارهم المجيدة . اقرأ دواوين الكتاب والمصلحين القدماء ، ودقق النظر أثناء القراءة كي ترى ما حل بالملوك والقياصرة والسلاطين الذين اتبعوا أهوائهم وشهواتهم فإنهم في عاقبة أمرهم ما ربحوا في تجارتهم ، فأودى بهم القدر إلى الدمار والفناء . لا تجالس من لا يصلح لمجالستك ، إذ تبدو منه بوادر الخبث واللؤم فتصير مثله وتصبح خاليا من صفات الكمال من غير أن تشعر كيف سلبت منك هذه الصفات الحميدة ، واستبدلت بنقائضها من الصفات الخبيثة . أنظر إلى كلام المزارع المجرب الذي يستحق الإعجاب والتقدير حيث يقول : إن العنب الذي لم يتلون بعد فسيتلون بما جاوره ولا صقه وصاحبه من عنب آخر في النوع . لا
شرفنامه — صفحة 420 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي