توفي إلى رحمة اللّه الشيخ أمير البلباسي الذي كان وكيل هذا الفقير ورائده ( لاله ) ، نزعوا إقليم ساليان عن حكمي وإدارتي . فبادرت إلى التحاق ببلاط الشاه ، وهو في مصيف وهضبة ( حرقان ) فعهدوا بي إلى عناية خالي ( محمدي بك ) حاكم همذان الذي كان مثل أبي . وقد بادر هذا الجناب العالي إلى إدخال هذا الضعيف ضمن أولاده النجباء وعقد خطبتي على ابنته الكريمة .
واما الشاه طهماسب فقد تعطف وعين لي معاشا ومخصصات لأمور إدارة عشيرة الروزكي من جهة ( همذان ) . وهكذا أمضينا ثلاث سنوات في هذه البلدة حيث ظهرت واقعة التجاء السلطان بايزيد إلى بلاط الشاه طهماسب ، وحادث القبض عليه وتردد الرسل والرسائل من بلاد الروم ؛ الأمر الذي حدا بالشاه لإحضار وإتيان والدي مرة أخرى إلى ( قزوين ) وتفويض إمارة الروزكية إليه ، وإقطاع إقليم كرهرود من أعمال قم إليه وإرساله إلى تلك الجهات .
وبعد بضع سنين سئم والدي المرحوم متاعب الإمارة التي لم تكن وفق مرامه وبغيته ، فالتمس من الشاه إعفائه منها . وقد أعادها إليّ مرة أخرى فعين وظائفها ومواجبها من مالية ( أصفهان ) على أن يلبث الفقير في ملازمة ركابه بقزوين حيث لم أفارقه سنتين متواليتين قط . حتى إذا ما تعلقت الإرادة الإلهية بوقوع خان أحمد كيلاني والي ( بيه ) في الأسر . فحمل ذلك الشاه المرحوم على تسخير ولاية الخان المشار إليه نهائيا ، وندب الفقير هذا مع بعض من أمراء القزلباش للقيام بهذه المهمة ، وذلك لأن أكثر القواد القزلباش لم يكونوا يقومون بالعمل حسب ما يهواه ويتمناه الشاه المرحوم من توخي العدل والمساواة بين الرعية ؛ بل إنهم غالبا كانوا يمضون في الجور والتعدي على أهالي تلك البلاد بخلاف هذا الضعيف الذي لم يكن له مطمح سوى رضاء الخالق والخلق ، وإجراء العدل مهما كانت الظروف حسب قول الشاعر « 1 » :
معناه : ( إذا كان جلساء الملك ومشيروه أصحاب نظرات عالية ، لا شك أنهم يكونون مقبولين لدى نفوس وأفئدة السلاطين العظام ، وهكذا يتمكنون من حرق كبد الظلمة والجائرين ومواساة المظلومين وطالبي العدل بوضع المرهم على جروحهم ) .
ولقد قمت بتوزيع العدل والنصفة بين الرعايا ، وسكان الإقليم بالقسطاس
هامش
( 1 ) -صاحبنظران أنيس شاهان باشند * مقبول دل جهان پناهان باشند
هم بر جكر ستمكران نيش زنند * هم مرهم زخم داد خوامان باشند