المستقيم متوخيا في ذلك رضاء الشاه أيضا ، حتى إنه رحمه اللّه أرسل مرارا بصحبة مندوبين أوامره الشريفة يبدي فيها سروره ورضاءه عني ، قائلا فيها إن عدلك المطلق وشهامتك النادرة وشجاعتك الفائقة وحبك للرعية والناس أجمعين ، قد تجلت لدى نفوس رجالي ونوابي في جميع أنحاء المملكة ، فبيض اللّه وجهك في الدارين .
وخلاصة القول أن التوفيق في الأمور قد وصل بي بفضل رضاء ذلك السلطان العادل ودعائه المستجاب ، إلى أن انتصر انتصارا باهرا في الحرب التي جرت معاركها بين جيشي الذي كان لا يزيد عدده من الفرسان والمشاة عن أربعمائة وخمسين نفرا ، وبين جيش من يدعى سلطان هاشم الذي كان قد نصبه أهالي كيلان من أولاد سلاطين ذلك الإقليم سلطانا لهم ، فكان يبلغ تعداد جيشه ثمانية عشر ألف فارس وراجل . فلقد مات من الكيلانيين في ساحة الوغى زهاء ألف وثمانمائة نفر بحيث قامت من رؤوسهم ثلاثة مآذن . وبغض النظر عن هذا العمل الظاهر الباهر فإن هذا الضعيف ، قد حصل على فيوضات رحمانية وفتوحات غيبية لا ريبية عادت عليه طيلة حياته باليمن والبركة .
هذا ونظرا لعفونة هواء ( كيلان ) وانتشار الأمراض المتوطنة الكثيرة دائما من جراء ذلك ؛ الأمر الذي قضى على أكثر رجال عشيرتي الروزكية المدربين المجربين ، فقد خطر لي العمل على الرحيل من هذا الإقليم الموبوء في أقرب فرصة . ولما رفعت حقيقة الأمر وما ابتغيه إلى سدة الحضرة الشاهية العليا ، فقد سمح لي رحمه اللّه بالعودة ، بعد أن أمضيت سبع سنوات في ذلك الإقليم ، إلى ( قزوين ) لملازمة السدة السنية حسب أمره السامي ؛ غير أن أحوال القزلباش لم تكن كالسابق على شيء من الانتظام والاتفاق ، بل الخلاف والشقاق بين الزعماء والقواد كان على أشده ، فكانت العشائر والأويماقات القزلباشية في نضال دائم ودس مستديم . وكان الشاه المرحوم نظرا لما وصل إليه من سن الشيخوخة وضعف القوى ، عاجزا عن ضبطتهم وإعادة الحق والنظام إلى نصابه مما كان ينذر بظهور حوادث دامية ووقائع طاحنة لا تبقي ولا تذر .
فبناء على هذه الأمور . رأى الفقير هذا أن من المصلحة العاجلة ألا يقيم في العاصمة وأن يبتعد عن الانغماس في التطورات المتوقعة ، فطلب من مراحم الشاه أن ينتدبه لإدارة أحد الأقاليم في أنحاء المملكة الإيرانية فمنحني جلالة الشاه بعض المقاطعات في إقليم شيروان وعين لمعيشة العشيرة الروزكية ووظائفها أموال
شرفنامه — صفحة 415
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٤١٥