بعض الأملاك الخاصة الشاهية في ذلك الإقليم مثل تراكمات ، آرش ، آقداش ، قباله ، باكو وكنار آب ، ثم أذن لي بالرحيل إلى ولاية شيروان والإقامة بها . وبعد أن أمضيت بها ثمانية شهور وصلت الأنباء بوفاة المرحوم الشاه طهماسب والثورات التي حدثت في قزوين ومقتل سلطان حيدر ميرزا ، وخروج إسماعيل ميرزا من القلعة التي كان معتقلا بها إلى دار الملك قزوين ؛ حيث أرسل حكما شريفا باسم الفقير هذا يطلب فيه مني الرحيل من شيروان إليه ، لأكون في خدمته مسندا إليّ منصب أمير أمراء الأكراد ، على أن أكون دائما في معيته السامية ، وملازما له لأتولى تصريف شؤون أمراء وحكام كردستان ، ولرستان ، وكوران ، وسائر الطوائف الكردية وأعرض المهم منها على العتبات السامية . وهكذا جعل جميع أمور هؤلاء الأمراء والقواد الكرد من صغيرة وكبيرة ، في يدي وتحت أمري أبت فيها كما أريد . وقد بالغ الشاه العظيم في تكريمي وإعزاز قدري لدرجة أن أعيان القزلباش دب فيهم الحسد والغيرة الممقوتة ، فأثارهم ضدي وأخذ المفسدون منهم يحيكون حبائل الدس والإيقاع بي حيث أبلغوا الشاه سرا بأني متآمر مع عدة من الأمراء القزلباش عليه ، وذلك بمحاولة القيام بنصب ابن أخيه سلطان حسين ميرزا ، شاها على الممالك الإيرانية .
ولما كان الشاه إسماعيل هذا في الواقع متلون المزاج لا يستقر على قرار ، وقد أثر عليه أيضا إدمانه تعاطي الأفيون أثناء ما كان محبوسا في القلعة تأثيرا سيئا بحيث لا يمكنه مصادقة أو مجالسة أحد أكثر من شهر واحد . فلذا وجدت هذه السعايات والوشايات من أهل الغيرة والحسد مجالا فسيحا ومرتعا خصيبا لديه ، فأقدم على قتل البعض وحبس البعض الآخر وعزله ، وأما أنا الفقير إلى اللّه تعالى فقد أمر بإخراجي من البلد بحجة إسناد حكومة نخجوان إليّ ، فأرفقني بقوة عسكرية تخفرني حتى ( آذربيجان ) .
ولا شك أن هذا العمل الفجائي كان بشارة أو رمزا من الجانب الإلهي وفيضا من فيوضاته الربانية . حيث أتاح لي الفرصة للعودة إلى الوطن المألوف والإقامة في المسكن المعروف ، في الوقت المناسب . إذ وصلني بعد أن أمضيت في حكومة نخجوان مدة سنة وأربعة شهور ، بشرى صدور منشور إسناد إيالة بدليس إليّ من سدة السلطان الجليل العادل ، والملك العظيم القادر والسياسي المحنك الماهر المرحوم المغفور له السلطان مراد خان ( ثالث ) عليه الرحمة والغفران بفضل مساعي خسرو باشا مير ميران ( وان ) وزينل بك حاكم حكاري ، وحسن بك المحمودي ، حيث أرسلوا إليّ يقولون إن العواطف النبيلة الخسروانية
شرفنامه — صفحة 416
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٤١٦