تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
طهماسب يجري عليها ويتبعها سنة حسنة أن يعمد إلى أولاد أمرائه وأنجال قواده ، وهم أطفال صغار فيدخلهم في حريمه الخاص ، ليكونوا مع أولاده الأمراء وأنجاله الكرام ، فيتربوا تربية واحدة ويرعوا رعاية خاصة تحت كنفه السامي وعنايته الشريفة ؛ حيث كانوا يدرسون القرآن والفقه والأحكام الشرعية ويحرصون على التمسك بالتقوى وطهارة البدن والروح ، ومجالسة الرجال الصالحين المتقين والأمناء الأخيار الزاهدين ، ويجنبهم الاختلاط بالأشرار الفاسدين والفسقة المستهترين . وكان يكل إليهم خدمة العلماء والفضلاء الذين يردون على بلاطه العظيم . ولما يبلغون سن الرشد والتمييز كانوا يكلفون بالتدريب على الفنون العسكرية من رماية وفروسية واللعب بالصولجان وركوب الخيل ، وغيرها من القواعد الحربية والآداب الإنسانية ، وكان رحمه اللّه أحيانا يقول : يجب عليكم أن تعنوا بتعليم فن الرسم والنقش أيضا حتى يرق ذوقكم ويستقيم طبعكم وتتفتح مواهبكم وتظهر سليقتكم « 1 » . معناه : ( كل من نال شيئا من الدولة والإقبال لا بد أنه ناله من قلب صاحب نظرة وعرفان ، فكل نظرة صادرة من الصدق والصفاء إذا نظرت إليها بعين الحقيقة وجدتها إكسيرا لا يعوض . فإذا ما ظهرت وتجلت همة الطاهرين ، نفحت الورود الغضة عن أشواك وحسك ) . فبناء على هذه القاعدة الشريفة حينما بلغت التاسعة من العمر أدخلت في شهور سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ( 958 - 1552 م ) في الحرم الخاص ، وتشرفت بمحفل الاختصاص فلبثت بين أسرة ذلك الشاه العظيم الشأن والخلق ، والملك العادل اللبق منخرطا في سلك خدمه الخاصة ، حتى إذا استقال والدي المخدوم في سنة ( 961 ه - 1555 م ) عن ملازمة بلاط الشاه الكبير واختار العزلة والانزواء ، بادرت عشيرة الروزكي بالاتفاق إلى رفع التماس إلى الشاه طهماسب بإسناد منصب الحكومة إلى هذا الفقير الضعيف فصدر أمره الشاهاني حسب الالتماس بتشرفي بمنصب الإمارة ، وأنا في سن الثانية عشرة من العمر حيث أنعم عليّ بإقليمي ( ساليان ومحمودآباد ) من أعمال شيروان . فبعد أن أمضيت ثلاث سنوات قائما بأمر الحكومة في الإقليمين المذكورين حيث
هامش
( 1 ) -هركه ز دولت أثري يافته * أز دل صاحب‌نظرى يافته هر نظري كز سر صدق وصفاست * چون بحقيقت نكرى كيمياست همت پاكان چود رآيد بكار * برك كل تازه برآيد ز خار