تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وأقطعه سنجقا من سناجق الروملي يقضي بقية أيامه فيه . وقد لبث هنالك حتى قضى نحبه على أيدي غلمانه المملوكة له وأما شيخ أمير فقد لاقى احتراما ونال عطفا شاهانيا كبيرا في الأوائل حتى صار منصب رئيس حرس الأكراد في البلاط . إلا أنه نظرا لما كان قد ابتلى بشم الأفيون وكثرة تعاطيه ، فقد سقط أخيرا من عين الشاه وعيون غيره من الخدم والحشم وسائر الناس وعاش بهذه الحالة حتى توفي إلى رحمة اللّه سنة ( 965 ه - 1561 م ) وهو وكيل كاتب هذه السطور في ولاية شيروان . وأما ( دده بك ) فقد عزل عن منصب ( يوزباشى كرى قورجيان طهران ) وتعين مع أربعين نفرا من الروزكية لوكالة والدي ومخدومه وفي سنة ( 956 ه - 1561 م ) استشهد في كرجستان . هذا وقد اعتزل ( شمس الدين خان ) ملازمة البلاط اعتزالا نهائيا وصار متنفرا منها إذ اختار العزلة والانزواء مكتفيا بريع مائة تومان الذي يساوي مائتي ألف ( آقچة عثماني ) من أموال بلدة أصفهان التي عينت لمعيشته ومعيشة حاشيته ، وأعطوه حكما ترخانيا بألا يؤخذ منه رسم ولا ضريبة ( بجار وبساق ) وأن يقيم بتلك البلدة . وقد مضى على هذا من الزمن عشرة أعوام حتى إذا ما خرج الشاه إسماعيل من قلعة القهقهة وتسلم عرش السلطنة في ( قزوين ) ، فأرسل من يحضر والدي المخدوم إلى ( قزوين ) . وحيث إنه كان متقدما في السن إذ كان بلغ عمره حينئذ سبعة وستين عاما أمضاها ما بين غم وهم ، وألم وأمل في أغلب الأيام فضلا عن استعماله للمكيفات والتراكيب المخدرة ، فقد كان دماغه قد نشف ، وأصبح بهذه الحالة لا يليق لصحبة السلاطين ومجالسة الخواقين لنفوره من الناس والاختلاط بهم بحيث صارت العزلة طبيعة له ثانية « 1 » . معناه : ( الذين تجردوا لأجلك عما سواك ساكتون عن ذكرهم ومنقطعون فما دمت أنت في الخاطر والذاكرة فغيرك منسي ومهمل حقا ) . نعم ! كانت مفارقة الأولاد الذكور والإناث وعموم عشيرة الروزكي ، في هذه المدة الطويلة قد أثرت في نفسه تأثيرا سيئا ، ولكن قدومه في هذه الآونة قد اتفق مع وجود جميع الأولاد الكبار منهم والصغار ، والروزكية وأعيانها في ( قزوين ) مما سبب له ابتهاجا وسرورا لا مزيد عليهما . وفي هذه الام اشتد عليه المرض فلبى نداء ربه القائل :
( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً )
ومصغيا لقوله الكريم :
( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ )
فصعدت روحه العالية إلى جوار ربه الرحيم .
هامش
( 1 ) -مجردان تو أز ياد غير خاموش‌أند * بخاطرى كه توئى ديكران فراموش‌أند
شرفنامه — صفحة 409 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي