الربيع الذي توجه فيه السلطان بموكبه السامي عن طريق ( آلتون كوبري ) إلى آذربيجان ، وحط رحال جيشه ومضارب معسكره في ظاهر أخلاط ، أحضر الوزراء العظام بتحريض من أولمه الخبيث ، شمس الدين بك إلى الديوان السلطاني وقالوا له : إن جلالة السلطان يطلب منك ولاية بدليس نظير ما يعطيك ولاية ( ملاطية ، ومرعش ) على سبيل الملكية . فبادر شمس الدين بك إلى الجواب قائلا : إن رأسي وأموالي وأملاكي كلها تحت تصرف جلالة السلطان إلا أن شخصا يدعى ( محمود عمادان ) من الطائفة البايكية ، وكان من مقدمي أعيان الروزكية وعمدتهم ، وكان حاضرا في الديوان وجه كلامه باللغة الكردية إلى شمس الدين بك ، وقال ما قيمة الحياة لنا معشر الروزكية بعد أن تسلب عنا ولايتنا الموروثة وامتيازاتنا التاريخية الشرعية ؟ فإذا سمحت لي وأعطيت لي أقل إشارة بأن أقتل الوزير الأعظم إبراهيم باشا ، فإني أقطعه إربا إربا بالخنجر حالا . والآن تحت أمرك مائة وخمسون نفرا من أبطال الروزكية موجودين في الديوان مستعدون أن يفدوك بأرواحهم ، ومهجهم حتى لا يبقى لأحد منا أثر سوى أسمائنا الخالدة وأعمالنا الطيبة تذكرنا مدى الدهر . فأجاب شمس الدين بك أن هذا ليس من قلة عطف السلطان وعدم ثقة الوزير بنا ، بل ذلك كله من تحريض أولمه الماكر الخبيث ؛ كما قال الشاعر « 1 » :
معناه : ( سعادة العدو وإقبال الدنيا عليه بلاء وإدبار لنا . وإلا فإن عمل ( فرهاد ) الشهير بنقره وحفره الجبل لا يعد من الرجولة ) .
وهنا انبرى بكر بك الروزبهاني الذي كان زعيم غلمان آمد ، وكان حينئذ قد فوض إليه أمر سنجاق عاد لجواز ، حين علم ما يدبره الروزكي ، قال لشمس الدين بك بالكردية إياك إياك أن تصغي إلى أقوال جهلاء الأكراد وتعمل بها ، فإن ولاية بدليس إذا كانت تخرج من يديك بضعة أيام فلا ضير في ذلك ما دمت أنت في السلامة والأمان لأنها تعود إليك لا محالة .
هذا ولما بلغ كلام شمس الدين بك اللبق إلى المسامع السلطانية بنصه وفصه تعطف السلطان ، وأنعم عليه خلعا سنية وجوادا بسرج ولجام وسلاسل ودبوس ( تپوز ) من الذهب الخالص ومنشورا بإسناد ولاية ملاطية إليه ، كما صدر منشور بإسناد إيالة بدليس إلى أولمه . وشرع شمس الدين بك يخلى قلاع بدليس من رجاله وأمواله ، ويسلمها لرجال السلطان ، وأقدم على إرسال زهاء خمسة عشر نفرا من أعيان الروزكية إلى ملاطية لتسلمها وضبطها . وبعد أن
هامش
( 1 ) -بلند اقبالي دشمن بلاييست * وكرنه كوهكن مردانكى كرد