تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
هذا وبعد أن جلا ( دده بك ، ومير محمد ، وقلندر أغا ) عن الوطن كما سبق ، أخذ الخوف والقلق يساور نفس خسرو باشا مير ميران ديار بكر ( آمد ) من جهة إبراهيم بك فأرسل إليه من يستدعيه ليحضر في ديار بكر . ولكن إبراهيم بك توجس منه خيفة وخشي مغبة أمر الذهاب إلى ديار بكر . فبادر إلى تحصين القلاع وتعزيزها والتساهل والتباطؤ في إجابة الأمر . ولما عرض هذا الحال على العتبات السنية صدرت الأوامر لجميع أمراء كردستان أن يزحفوا بالاتفاق على إبراهيم بك وأن يلقوا القبض عليه . فامتثل الأمراء بالأمر العالي وخفوا إلى تنفيذه حتى حاصروا إبراهيم‌بك في قلعة ( كلهوك ) واشتد الحال بالمحصورين حتى اضطر إبراهيم بك إلى طلب الصلح والتماس العذر ، فأرسل أخاه ( قاسم أغا ) إلى ( خسروا باشا ) يطلب الصفح عنه . فأجاب الباشا أن جرائمه معفوة بشرط حضوره شخصيا ، غير أن إبراهيم بك لم يجنح للحضور والذهاب لدى الباشا ، فأرسل أخاه الآخر شيخ أمير إلى الأمراء الذين ضربوا نطاق الحصار عليه يقول لهم ، إنه ندب أخاه أمير إلى الذهاب إلى الباشا ليطلب المهلة عدة أيام يقوم الأمراء بفك الحصار عن القلعة خلالها ، ليتمكن هو من الذهاب بنفسه إلى الباشا لالتماس العذر والعفو . ولما عرض الأمراء هذه الأخبار والعروض على الباشا لم يرضى بها ولم يقرها فحسب ؛ بل إنه بادر إلى إنزال عقوبة شديدة على أخيه قاسم أغا ، فقتله حالا وأعطى الأمر بتنفيذ حكم القتل في أخيه الثاني شيخ أمير أيضا وتضييق نطاق الحصار عليه . غير أن شيخ أمير قد علم بجلية الأمر من بعض أصدقائه ومعارفه ، فانتهز فرصة الوضوء لصلاة المغرب وخرج من عند الأمراء وأسرع في السير حتى دخل في الغابات والأحراش فتسلل منها إلى أن وصل إلى عشيرة الحكارى ، ومنها هرب إلى جهة القزلباش . وحينما بلغ مسامع إبراهيم بك نبأ قتل قاسم أغا ، وفرار أخيه شيخ أمير إلى القزلباش ، لم يستقر له بال فألقى بنفسه في قلعة ( آمورك ) ، ولم يلبث هنالك أيضا حتى اضطر إلى الرحيل إلى القزلباش . وهنا اضطر المحصورون في القلعة إلى طلب الصلح والتماس الأمان ، فأجاب الأمراء الطلب بفضل مساعي بهاء الدين حاكم ( حزو ) وأخرجوا المحصورين من القلعة من غير أن يمسوهم بأذى . ثم أخذوا في هدم وتخريب القلاع الثلاث . هذا وإبراهيم بك لم يرى عطفا ولم يرع خاطره في تبريز من قبل الشاه طهماسب ولا من شمس الدين خان ، فاضطر بعد سنتين أن يعود إلى الروم ( البلاد العثمانية ) ، ويتقدم إلى عتبات السلطان الغازي سليمان الثاني واضعا الكفن والسيف في عنقه علامة الخضوع التام ، فشمله السلطان بالعفو والمغفرة