رحل الموكب السلطاني من تلك الجهات توجه شمس الدين بك أيضا مع الأهل والعيال نحو ملاطية عن طريق صاصون . وكان حاكم صاصون في ذاك العهد ( سليمان بك العززاني ) فتلقاه بالإكرام والترحاب ، وقد نصحه بل وحذره بألا يذهب إلى ( ملاطية ) قائلا له ، لم يبق في أسرتكم القديمة العريقة من يرث هذا التراث غيرك . ولا يعتمد على طائفة الروم ( الترك ) قط فإذا تمكنوا من القضاء عليك بأية وسيلة فإن سلسلة أسرة حكام بدليس تنقطع معاذ اللّه . وقد أثر هذا الكلام في نفس شمس الدين بك ، وساوره القلق والخوف فتردد في مواصلة السير نحو ملاطية . واتفق أن الشاه طهماسب جاء وتوقف في أرجيش وعين كلا من عبد اللّه خان ، وبدرخان استاجلو ، ومنتشا سلطان للإغارة على جهات ( أخلاط وموش ) وإطلاق يد النهب والسلب فيها . فخاف شمس الدين بك وقوع الضرر من القزلباش على العشائر والقبائل الروزكية . فلذا عدل عن السفر إلى ملاطية ووجه عنان عزيمته على ناحية القزلباش مرتحلا بالخدم والحشم وسائر الأتباع قاصدين تبريز لتقديم الطاعة إليها ، وقد تمكن ستة من أعيان الروزكية وزعمائها من متابعة السفر معه . وعلى هذا داخل أولمه الوهم وساوره الخوف والقلق فترك ( بدليس ) خالية وواصل سيره عقب الموكب السلطاني ووراءه إلى ديار بكر . ولما بقيت قلعة بدليس فترة من الزمن من غير محافظ ولا صاحب ، عمد العثمانيون أخيرا إلى فصل نواحي : ( آمورك ، وخويت ، ويوغناد ، وكرنج ) الأربع من إيالة بدليس ، وجعلوها سنجقا أسندوا إدارته ، بناء على اقتراح ( أولمه ) إلى إبراهيم بك ولد شيخ أمير بلباسي . فذهب هذا واستولى على قلاع : آمورك ، وكلهوك ، ويوغناد . ولم يرعى خاطر قلندر أغا حسبما كان يتوقع ، فقد أقدم هذا على الاتفاق مع ( دده بك القواليسي ، ومير محمد ناصر الدين ) ومعهما زهاء أربعمائة نفر من الروزكية ، فشقوا عصى الطاعة على أمير لواء بدليس . ثم اختاروا الجلاء عن الوطن والرحيل إلى جهة آذربيجان . فبعد ورود هؤلاء الزعماء أخذ الشاه طهماسب يهتم بشمس الدين بك ، ويكرم وفادته وحاشيته ويبالغ في ذلك حيث أنعم عليه بلقب خان ، فصار يدعى ( شمس الدين خان ) وأدخله ضمن الأمراء العظام ، وأقطعه منطقة ( سرآب ) مع مواضع أخرى . ثم أخذ يقطع له جهة أخرى بحسب الظروف ، فتارة يعطيه مقاطعة ( مراغه ) وتوابعها ، وأخرى ( دماوند ، ودار المرز ) وتارة ( كرهرود ، وجهرود ، وفراهان ) العراق . وكان هو يسير غالبا في الركاب الشاهي صيفا وشتاء حيث كان أدخل زهاء مائة وخمسين نفرا من أعيان الروزكية في عداد الحرس الشاهي العظيم والضباط الياوران الكرام . فمنهم الشيخ أمير البلباسي ، ودده بك قواليسي ، قد نالا منصب اليوزباشي كرى .
شرفنامه — صفحة 407
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٤٠٧