تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الطائر بكل سرعة وعجلة إلى عتبات السلطان في استانبول يخبره بتوجه وزحف الشاه طهماسب إلى آذربيجان ، ويلتمس قدوم الموكب السلطاني السامي بسرادقة العظيم العالي إلى ديار العجم . فشرع السلطان بالاستعداد والأهبة لهذا السفر الكبير ، وحشد جيشا كبيرا لا يعد ولا يحصى مجهزا تمام التجهيز وغادر دار السلطنة القسطنطينية المحمية متوجها إلى تبريز . واتفق أن وصل موكب الملكين الإيراني والعثماني في خلال شهر إلى آذربيجان . فشرع السلطان الغازي بحسب الأصول العثمانية وتقاليدها الموروثة يعلن أسباب وبواعث الحرب والقتال للملأ ؛ لتصل إلى نفوس وآذان الصغير والكبير منهم وتؤثر فيها . ثم أخذ يعمل بآراء ومشورة كبار القواد الذين عركهم الدهر وأكسبتهم الحروب العديدة التي خاضوا غمارها ، المران والتجارب ، فجعلهم في مقدمة جيشه الزاحف حتى يتمكنوا بصفاتهم هذه وبقوة سيوفهم البتارة من كسب المعركة وتدمير العدو من أول وهلة . ثم قوى قلب الجيش وجناحيه بصفوف من الجنود المدربين والمقاتلين الأشداء ، فجعلهم كسد الإسكندر قوة ومقاومة . وعلى هذا النسق قصد ولاية العراق . وكان الشاه أيضا قد جاء يستقبل خصمه حتى مدينة ( سلطانية ) . غير أنه نظرا للخلاف الشديد الذي كان سائدا بين جيش القزلباش حينذاك لم يكن لدى الشاه وقتئذ سوى ثمانية آلاف فارس ، الأمر الذي حمله على عدم الثبات ومقاومة جيش السلطان سليمان الجرار فاتجه نحو در جزين ( در گزين ) وهمذان ، في الوقت الذي كانت الشمس قد تحولت عن الميزان ست عشرة درجة ، وتساقط الثلج بكثرة على بلاد العراق تساقطا هائلا سد الطرق والدروب على العساكر العثمانية المنصورة فضلا عن هلاك عدد كبير من رجال الروم ، وخيولهم وجمالهم وسائر دوابهم النقلية من بغال وحمير في الجيش العثماني من شدة البرد وهطول الأمطار وقلة الذخائر والمؤن . فبناء على هذه المصيبة غير المنتظرة التي نزلت بالجيش الإسلامي نتيجة للعين الحاسدة فضل السلطان إبقاء أولمه بالأثقال والعتاد الكثير مع فرقة الانكشارية في مدينة تبريز ، ونهض هو باليمن والإقبال إلى جانب دار السلام بغداد . وما شاع خبر قدوم السلطان سليمان نحو بغداد حتى تضاءل وضعف كالنمل حاكمها المولى من قبل الشاه ، وهو المدعو محمد خان شرف الدين تكلو ، وقد بادر على وضع أهله وعياله في سفينة والفرار بهم إلى جانب شستر ، ودزفول . وهكذا دخل الموكب السلطاني بغداد وتم فتحها بلا جدال ولا قتال حيث أمضى الشتاء بها . هذا وكان الأمير شمس الدين بك في هذا السفر مع السلطان في الحل والترحال فأذن له السلطان بالانصراف إلى بلده فعاد إلى بدليس . وفي أول فصل