تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

الوجه الرابع في بيان أحوال الأمير شمس الدين بن شرفخان

غير خاف على ذوي البصيرة والألباب ، وواضح وضوح الشمس لكل ذي عينين أن اللّه القادر المختار عز شأنه حينما يريد أن يرفع شأن واحد من عباده ويعلي قدره ثم يضع تاج الدولة والملك على رأسه يهبه من أول يوم تطأه قدمه هذه الدنيا علامات توفيق وتباشير سعادة وابتهاج ، ويجعله عرضة لجميع أحوال التربية المعنوية حتى يكون قابلا لصفات الجلال والجمال ، والإقبال والانتقال والإنعام والانتقام واللطف والعنف والحب والحقد والسرعة والتمكين ، وأن يكون مصداق القول الشريف المنير ( خمرت طينة آدم أربعين صباحا ) ؛ كما أن عظمة قوله تعالى :
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
يقابلها عجز وتوهين
( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ )
فالبرهان الواضح والبيان اللائح على صدق هذه الأقوال والمقالات الزمانية والانتقالات العجيبة ، هو أحوال ( شمس الدين خان ) حيث إنه تمكن في الأول من الجلوس على مسند حكومة بدليس بدل أبيه ، وكيف أنه أخيرا اضطر إلى الجلاء عن وطنه من جراء عدم عطف السلطان الغازي عليه ، ومعاكسة الدهر وسوء الطالع الذي لازمه . وهاك تفصيل هذا الإجمال ! ان شرفخان حينما تمتع بشرب كأس الشهادة في جهة تانيك ، بادرت عشيرة الروزكي إلى إحضار شمس الدين من قلعة ( اختمار ) وأقاموه حاكما عليهم في بدليس ، وأخلصوا له الطاعة والخضوع وعهدوا بأمور الإدارة والضبط من رتق وفتق ، وقبض وبسط إلى الحاجي شرف بن محمد أغا الكلهوكي . ولما مضى على ذلك عام وستة شهور ، وهو يحكم البلاد بكل كفاية وعدل ، بادر السلطان سليمان خان في أواخر سنة ( 941 ه - 1534 - 35 م ) بتحريض من ( أولمه ) إلى تعيين إبراهيم باشا الوزير الأعظم قائدا لجيش عرمرم يزحف لآذربيجان . وعندما وصل هذا الجيش العثماني الكبير ظاهر ديار بكر خف شمس الدين بك إلى مقابلة الباشا المشار إليه حاملا التحف والهدايا ، فتلقاه إبراهيم باشا بالحفاوة والتكريم واستصدار مرسوما بإسناد حكومة بدليس له نيابة عن السلطان واصطحبه معه بالجيش المظفر على تبريز . ولما وصل نبأ هذا الزحف إلى مسامع الشاه طهماسب عدل عن إتمام مهمة ( خراسان ) وعاد مسرعا نحو آذربيجان . وعندما شاع في تبريز قدوم الشاه طهماسب من خراسان ، أسر الوزير إبراهيم باشا في إيفاد رسول على جناح