تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الهائلة بحيث لا يستطيع الطائر أن يطير ولا السائمة أن تسرح في ذلك الجو القاتم البارد ، إلى جمع ألف وخمسمائة نفر من شباب الروزكي الأبطال وإلباسهم نعالا خاصة في أرجلهم ، فزحف بهم زحفا سريعا إلى ( رستم بك ) وحاربه حربا شديدة حتى قتله مع ولديه وأربعمائة من رجاله من الپازوكية حيث وضع السيف البتار في ذكورهم وإناثهم صغارا كانوا أو كبارا . ولما هرب جماعة منهم ، والتجئوا إلى مغارة بمقربة من قلعة ( أو حكان ) أشعل فيهم النار حتى احترقوا عن آخرهم . ولقد سمعت من أحد الكبار الذين شاهدوا هذا الحادث الفظيع يقول إن لا أحد نجا منه سوى عجوز تلفعت بجراب ( أنبان ) فخرجت من هذه الورطة سالمة . وهكذا قام شرفخان بعقوبة هؤلاء المجرمين عقوبة صارمة ، وعاد سالما وغانما مصحوبا بالأسرى من الأطفال والنساء . في سنة ( 939 ه - 1532 - 33 م ) نهض شرف خان للاستيلاء على قلعة ( اختمار ) الواقعة في داخل بحيرة وان ، وأرجيش ، حيث كانت من القديم خاصة خاضعة لعشيرة الروزكي . وأخيرا كانت تحت تصرف واغتصاب حكام شنبو ( العمادية ) . حيث عمد إلى عدة سفن بحرية فملأها بالجنود والعتاد وهاجم بها القلعة واستولى عليها عنوة . وكان حاكم هذه القلعة حينئذ من يدعى رستم بك بن ملك بك الحكارى ، فقتل في المعركة برصاصة بندقية . ثم انتزع شرفخان إقليم اسعرد الذي كان البختيون قد استولوا عليه ، انتزاعا وأعطاه لحاكمه السابق الملك خليل حسنكيف كما يؤخذ ذلك من تفاصيل ما ذكر من الحوادث . هذا ولما انتزع ناحية غرزان ( أرزن ) من الملك خليل أعطاها لتصرف محمد بك الصاصوني . وأرسل الشيخ أمير بلباسي لمعونة عز الدين شير الحكارى وتخليصه من شر عشيرة المحمودي التي كان القزلباش يعضدها ضده ؛ كما أنه تدخل في أمر حبس ( عوض بك المحمودي ) الذي كان أوركمز سلطان القزلباش ، قد حبسه في قلعة ( وان ) فأطلق سراحه باستعمال القوة القاهرة كما سبق ذكره . ومن مبراته وخيراته الكثيرة جامع شريف ، ومدرسة منيفة ، وزاوية لطيفة ، في نفس مدينة بدليس فقد سمي كلها بالشرفية . وأنشأ قيصرية ، وخانا عظيما ذا طابقين وأوقف على ذلك قرى جميلة ، ومزارع كبيرة ، ودكاكين كثيرة ، وطاحونة عامرة ذات إيراد كبير ، ثم شرط نظارة وتولية هذه الموقوفات والمزارع لأولاده الذكور بطنا بعد بطن إلى الانقراض . ثم خصص له مكانا للدفن بجانب المسجد الجامع المسمى الشرفية ؛ حيث دفن به وقد بنت عليه زوجته شاه بيكى خاتون بنت علي بك الصاصوني قبة عالية ، فأتمت بناءها وعين حفاظ القرآن الكريم ؛ لتلاوة آية الذكر الحكيم عليه صباحا ومساء يجري عليهم راتب من أوقاف خاصة .
شرفنامه — صفحة 403 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي