تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
( بدليس ) بعد هذه الواقعة ؛ بل واصل السير إلى ( وان ) و ( وسطان ) ؛ كما أن الأهالي الصغير منهم والكبير تأثروا جدا من هول هذه الواقعة ودعوا على ( سيدي علي أغا ) بالشر والسوء فلذا أصيب في ذريتهن حيث انقطعت بعده ، فلم يبق أحد من أولاده وأتباعه وبني عمومته . وكان عمر المرحوم الشهير شرفخان عند وقوع هذه الحادثة قد تجاوز الأربعين وقد أشرف على الخمسين . فبلغت أيام حكمه أكثر من ثلاثين سنة كان فيها مستقلا ولم يكن له إلا ولد واحد وهو الأمير شمس الدين من بنت ( علي بك الصاصوني ) وعقد خطبة ابنه هذا على بنت محمد بك الحزوئي فاحتفل بالعرس سبعة أيام بلياليها احتفالا عظيما مع مراعاة قواعد الأخلاق وتعاليم الشرع الشريف في عدم السماح للمناهي والمنكرات من الملاهي من النرد وغيره من آلات اللهو والبطالة أن تروج وتنتشر في ( كوك ميدان ) حيث ينعقد فيه المجلس الشرعي لمباشرة عقد الزواج ، فيحضر العروسان حسب التعاليم النبوية والقوانين المصطفوية . ثم أعقب ذلك وليمة كبرى جمع فيها ما لذ وطاب من الأكل والشرب وقد أمها كثير من رجالات كردستان وأمرائه من كل صوب وانتشروا في المضارب والسرادقات والخيم الملونة والمزركشة وأخذوا يتمتعون بكل أسباب السرور والمباهج . وكان في المقدمة من الضيوف العظام في تلك الآونة ، سيد محمد الحكاري ، وشاه علي بك البختي والملك خليل الأيوبي ، وحسن بك البالوهي . وكان شباب كردستان في ذلك العهد مغرمين دائما بلعب الصولجان ورمي الكرة وقذف القبق . وكان الغلمان يطوفون فينثرون الذهب والفضة على المجتمعين . وبعد أن انتهى المجلس وهذا العرس عديم النظير قدم ( شرفخان ) هدايا وتحفا عظيمة لضيوفه من عظماء كردستان وأمرائه وخلع عليهم خلعا سنية . ثم أذن لهم بالانصراف . وقد انتقم لنفسه ولأسرته من جميع الذين أساءوا إليه أو خانوا آباءه وأجداده فيما مضى انتقاما مناسبا . فلم يترك في نفسه إلا وأقدم على تحقيقه . فمن ذلك أن عشيرة البازوكي كانت قد وضعت يدها على ناحية ( أوحكان ) من يوم ما عين الشاه إسماعيل بحسب التقدير الإلهي چولاق خالد أمير أمراء كردستان ، وقد بادر إلى إدخال تلك الناحية في الكاء ( إقليم ) خنوس ( خنس ) وأقطعها لأخيه ( رستم بك ) الذي كان يتصرف فيها ويقيم بها صيفا وشتاء ، فيدبر الإغارات والغزو منها على عشيرة الروزكي فيصيبها ضرر عظيم إلى أن ضاق شرفخان ذرعا من هذه الحالة ، وصمم على تأديب هؤلاء حيث عمد في قلب سنة ( 922 ه - 1516 م ) وصميمه الذي يشتد في جهة ( موش ) اشتدادا كبيرا وتهب الرياح العاتية وتتلاطم كأمواج البحار
شرفنامه — صفحة 402 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي