تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لمغرورين الذين لم يقدروا كثرة جنود العدو ولم يعتبروا بملائمة مكان العدو من لوجهة الإستراتيجية ، فشرعوا حالا في إشعال نار القتال غير عابثين بما يترتب على ذلك من النتائج السيئة . وهكذا بادر إلى ساحة الوغى من كلا الجانبين ، الأبطال الصناديد والشبان المغاوير كالأسود الكاسرة والنمور الضارية فأثاروا نقيع الحرب إلى السماء السابعة . قال الشاعر « 1 » معناه : ( اقتحمت أبطال الأكراد المغاوير ميدان الحرب من جانبيه ، فأحالته حوافر خيلهم إلى نار مشتعلة ، وجعلوا من أرضه حوضا للدماء . كانوا يفتكون وسيوفهم في أيديهم كالشمس . يعلو هامتهم الهلال . فأقواسهم التي تنساب كالتماسيح ، وبنادقهم الشبيهة بالحيات انتهبتا العقول من الأرض والأفئدة من الزمن ، فأحال دخان بنادقهم الجو إلى غيوم مظلمة كالبحر يظهر فيه لمعان السيوف ، وتتساقط منه قذائف البنادق ) . ففي خلال هذه الحرب الضروس والقتال المرير ، زين الشيطان لأميره بك المحمودي الذي كان قائد جناح اليمين لشرفخان ، أن يخونه فيتركه في المعمعة وحيدا سالكا طريق الخزي والعار غير عابئ بفضيلة الثبات والوفاء حيث التحق بجيش أولمه كما قيل « 2 » : معناه : ( أيها القلب لا تبحث عن عين الوفاء لدى أبناء الدهر فإن في جبلة هؤلاء الرفقاء لا توجد المروءة ) . وحدث في هذه الأثناء أن قذيفة بندقية أصابت الكتف اليسرى من شرفخان وخرجت من ظهره ، فخرج عنان فرسه من يده وصار الفرس يركض به من غير إرادته ولما رأى الجيش هذه الحالة تشتت ولاذ أكثرهم بالفرار ، وقد قتل في هذا اليوم أكثر من سبعمائة نفر من أبطال الشبان الروزكين . منهم خمسمائة من أبناء الأمراء وأعيان الروزكية قتلوا مع ( سيدي علي أغا ) الوكيل الذي أسر ابنه ( سكر بك ) مع آخرين من قبل العدو . ولكن أولمه لم يدخل ولاية
هامش
( 1 ) - الأبيات :ز هر دو طرف يكه تازان كرد * نمودند بأهم بسى دستبرد ز سم ستور آتش انكينختند * بخون خاك ميدان بر آميختند ز تيغ وسپر شرزه شيران مست * هلالي بسر آفتابى بدست نهنك كمان أردءهايي دمان * قرار أز زمين برد وهوش أز زمان هوا شد ز دود تفك بر ز ميغ * درو ابر رخشان درخشنده تيغ در آن دودناك ابر درياستيز * تفك مهرها هر طرف ژاله‌ريز( 2 ) - البيت :دلا مجوى ز أبناء دهر چشم ونا * كه در جبلت اين همراهان مروت نيست
شرفنامه — صفحة 401 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي