وحيث إن هذه الوثيقة محلاة وموشحة بالتوقيع الرفيع المنيع الأشرف الأعلى فالواجب اعتمادها والعمل بموجبها .
كتبت بالأمر العالي أعلى اللّه تعالى ( شأنه ) وخلد بقاءه ، ولا يزال مطاعا ومنيعا مبلغا في عشرين من شهر صفر ختم بالخير والظفر في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ( 939 ه - 1532 م ) .
فبعد التعطفات الشاهانية وترح الألطاف الخسروانية الطهماسبية أرسل ( شرفخان ) نجله الكريم الأمير شمس الدين بقلعة ( اختمار ) وأحضره إلى الركاب الشاهاني ، وأدخله في سلك النواب الشاهاني ، حيث عاد الموكب الشاهاني بعد ذلك إلى جانب آذربيجان واستقر في دار السلطنة . وفي هذه الأثناء وردت الأنباء باستيلاء ( عبيد خان أوزبك ) على خراسان ومحاصرة ( بهرام ميرزا ) في مدينة هراة منذ سنة تقريبا ، وأن ضيق الحال قد بلغ بالمحصورين من رجال ( بهرام ميرزا ) مبلغا كبيرا حتى حملهم على أكل الجلد الخام « 1 » فوقع هذا الخبر على الشاه طهماسب وقعا سيئا ، ولذا بادر إلى الإذن للأمير شمس الدين بالانصراف إلى بلاده ، وأصدر مراسيم وكتب استمالة إلى شرفخان يعهد فيها إليه أمر المحافظة على إيالة أذربيجان ويفوض إليه تصريف شؤونها في جميع الحالات ، وعين لمعاونته وتعضيده كلما تطلب الأمر ذلك ، بعض قواد القزلباشية ، مثل هلهل سلطان العربكيرلو ، وأويس سلطان الپازوكي ، وأجل سلطان القاچار ، وأميره بك المحمودي ، وموسى سلطان حاكم تبريز . وبعد ذلك عطف الشاه طهماسب عنان عزيمته نحو خراسان لقتال عبيد خان بنفسه .
ولقد سمع كاتب هذه السطور من والده أنه قال : عندما أذن الشاه لي بالانصراف إلى بدليس قال لي الشاه قل لوالدك ليسلك سبيل المداراة والمجاملة مع العثمانيين إلى أن أرجع من ( خراسان ) على الأقل . لأن أولمه أصبح عدوه اللدود ، وهو ذلك الفتان والدساس الذي ليس له نظير على وجه البسيطة . وإني متيقن أنه سوف لا يترك العثمانيين على حالهم بل سيحركهم ويحرضهم دائما حسب هواه ومطامعه .
غير أن شرف خان لم يعمل بموجب وصية الشاه هذه ، بل أقدم على تأديب الأمراء الأكراد الذين كانوا مع فيل يعقوب باشا ، وأولمه ، حين حصارهما بدليس .
فأولا أغار على بلاد الأمير داود الخيزاني ، وأطلق يد النهب والسلب فيها
هامش
( 1 ) - چرم جوشيدو .