( دورك ) ( قفز ) ونزل بجواده من القلعة وأطلع على رحيل العدو فطار بجواده يحمل هذه الأخبار السارة إلى أخلاط حيث نزل الموكب الشاهي بها ورفع البشرى إلى العتبات السامية التي أغدقت عليه النعم ، وجعلته فخورا بين أقرانه وممتازا .
وأما الأمير شرف فإنه أقدم على تخصيص خمس جميع أموال ولاية بدليس ومضافاتها من ضرائب المواشي ، والمراعي التي يرتادها الكفرة والمسلمون من القبائل والعشائر للهدايا والتحف التي ترفع إلى مقام الشاه ، ورجال دولته الذين يستحقون المكافأة ، وعين لذلك جباة غلاظا شدادا انتشروا في البلاد ، فجمعوا في مدة ثلاثة أيام أموالا كثيرة من الأهالي . ثم أقام في أخلاط حفلة شائقة ووليمة عظمى للشاه وأركان دولته لم يسمع بمثلها من قبل ، غير أن صيتها وسمعتها من الرونق والبهاء قد وصل آذن سكان العالم العلوي ، وذاع في أطراف الربع المسكون لدرجة أن القمر الذي هو سيار أقطار السماوات ، وسياج المنازل والمقامات أخذ يستمع من على السماوات إلى دقات طبول هذه الحفلة الكبرى ، والعطارد الذي هو مستنبط العلوم ومستخرج أحكام النجوم ، أخذ ارتفاع قوس النهار بالدرجات والدقائق واختار طالع الوقت من صعود الدولة وسهم السعادة في هذا اليوم المبارك . . .
وعلى هذا النسق وصفت هذه الوليمة وما أقيم بها من معالم الزينة وأسباب الراحة واللهو والطرب ، وصفا شائقا بديعا بألفاظ مطنطنة واصطلاحات من فنون الأدب وعلم النجوم والموسيقى في عدة صفحات أضربنا صفحا عن ترجمتها حرفيا مكتفيا بنقل هذه الأبيات الفارسية « 1 » :
فبعد أن مضت ثلاثة أيام على هذه الوتيرة في اللهو والطرب والسرور
هامش
( 1 ) -چه جشنى بزمكاه خسروانه * هزارش ناز ونعمت در ميانه
ز شربتهاى رنكارنك صافي * چو نور أز عكس در ظلمت شكافى
بلورين جامها لبريز كرده * بماء الورد عطرآميز كرده
ز زرين خوان زمينش مطرح خور * ز سيمين كاسها برجى پر اختر
درو أز خور دنيها هرچه خواهى * ز مرغ آورده حاضرتا بماهى
پى حلواش داده نيكوان وأم * ز لب شكر ز دندان مغز بادام
ز تخته تخته حلواهاى رنكين * بناى قصر حسنش بود شيرين
براي فرش در صحن وى افكند * هزاران خشت از پالودهء قند
ز تازه ميوههاى ترونا ياب * سبدها باغبان پركده أز آب
نكرده هيچ نادربين تصور * كز آب آيد بيرون زينسان سبد پر