تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الحاضرين على هذا الرأي الخطير ، ولكن البعض رفض وأنكر قائلا : أن بيننا جنود أجانب من قواد وچاويشية من الباب العالي ، فلا بد أنهم مطلعون على الأسرار وعالمون بجلية الأمور فيفشون غدا هذا السر حتما ، وهذا ولا شك يخلق لنا مشكلة من أكبر المشاكل لا نستطيع أن نعالجها بإبداء المعاذير والأسباب . فخلاصة القول أنه لم يعمل لا بطلب أولمه ، ولا برأي الأمير شرف . فأحضر أولمه إلى بدليس على ذلك الشكل المزري وأخذوا في تهيئة أسباب سفره إلى الآستانة بإعزاز وتكريم زائدين . وما خرج أولمه من صخور بدليس المثقوبة وملك حريته إلا انقلب إلى ثعبان عظيم انسل من وكره الخبيث ، أو أنه عفريت خرج من القنينة التي كان محبوسا بها يكن حقدا عظيما للأمير شرف ويسر له في نفسه عداء شديدا ، ففي أول يوم تشرف بمقابلة السلطان في الآستانة انتهز الفرصة ، وبالغ في الشكوى من الأمير شرف والاستياء منه قائلا : إنه مراعاة لخاطر القزلباش قد ألحق به أذى وإهانة كثيرة حتى إنه استجلابا لعطف الشاه طهماسب وثقته به حاول أن يقتلني أيضا . فلذا ألتمس من المراحم السلطانية الفياضة والعواطف الخسروانية الكريمة أن ينحى الأمير شرف من الولاية وأن يعهد بها إليّ على سبيل الإيالة حتى أتمكن بذلك من فتح ديار الأعاجم ، ولا سيما مملكة آذربيجان العظيمة على أحسن وجه وفي أسرع وقت ، وإدخالها في حوزة آل عثمان . وأرجو أن يتكرم السلطان فيفوض إنجاز هذه القضية كما شرحت لعبده المملوك المخلص . ثم أردف قائلا : أنه إذا طلب الأمير شرف إلى الآستانة فلا يتصور العقل أن يجيب الطلب . واتفق أن ( علي سيدان ) من عشيرة القواليسي الذي كان مرافقا لأولمه كان موجودا هنالك ، فأحضروه إلى البلاط فسألوه بقولهم إذا طلبنا أميركم بأن يحضر إلى العتبات السلطانية هل يحضر أم لا ؟ فأجاب ذلك الكردي الصادق الخالي الذهن بقوله : إن حضوره إلى الآستانة في الآونة الحاضرة ضرب من المحال . فاعتبر الأمراء والوزراء قول هذا الكردي مصدقا لما ادعاه ( أولمه ) من السعايات والوشايات ، فأخذوا يؤثرون في نفس السلطان ويثيرونه على الأمير شرف قائلين : إنه مصمم على التمرد والعصيان ، وأنه يرجح جانب القزلباش على جانب العثمانيين . فبناء على هذا صدر المرسوم في نفس اليوم بإعطاء حكومة بدليس لأولمه ، وتعيين جمع كثير من جنود الانكشارية والغلمان الجدد للسفر إلى بدليس للاستيلاء عليها ، وتعيين فيل يعقوب باشا مير ميران ديار بكر سردارا للحملة وصدر الأمر بأن يتوجه زهاء ثلاثين ألف جندي من ( ديار بكر ) و ( مرعش ) و ( حلب ) و ( كردستان ) إلى بدليس بقيادة القائد المشار إليه لقتال الأمير شرف وتسخير ولايته .