تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فما وصلت هذه الأنباء المزعجة إلى مسامع الأمير شرف حتى ساوره القلق والاضطراب ، فأخذ يرسل التحف والهدايا إلى البلاط السلطاني مظهرا إخلاصه ومؤكدا طاعته ، ولكن كل ذلك لم يجد نفعا ، لأن وزير العصر كان يكرهه ويتقصده لأمور حدثت بينهما . وهي أن الأمير شرف كان قد حصل على جواد في معركة طائفة البازوكية ، وكان الوزير قد سمع بهذا الجواد وأعجب به فطلبه من الأمير شرف ، ولكنه تباطأ وتعلل ولم يرسله إياه فاضطر الأمير شرف إزاء هذا أن ييأس ويتحصن في قلاع بلاده فعهد بحراسة قلعة بدليس والدفاع عنها إلى إبراهيم أغا البلباسي ، والأمير محمد ناصر الديني ، ومعهما ثلاثمائة من أبطال الروزكية المشاهير . وأرسل ابنه الأمير شمس الدين مع أهله وعياله إلى قلعة اختمار ؛ كما أنه عهد إلى أعيان وزعماء الروزكية بالمحافظة على قلاع ( موش ، وأخلاط ، وكيفندور ، وآمورك ، وكلهوك ، وفيروز ، وسلم ، وكلخار ، وتاتيك ، وسوى ) التي كانت حينئذ عامرة آهلة . وأخيرا بمقتضى قول الحكماء ( آخر الدواء الكي ) لجأ هو مع عدة من رجاله إلى ساحة الشاه طهماسب الذي كان حينئذ في تبريز ملتمسا منه النجدة والعون ، فشمله الشاه بالعطف والتكريم ولم يتركه لحظة من غير أن يراعي خاطره المكسور . ففي سنة ( 938 ه - 1531 م ) جاء فيل يعقوب ، وأولمه بجيش عرمرم ونزلا في ظاهر قلعة بدليس وضربا نطاق الحصار عليها حالا فنشب القتال واتقدت نيران الحرب بين الطرفين ودام النضال ثلاثة شهور على وتيرة واحدة يشرعون في القتال كل يوم من مطلع الشمس إلى مغربها حيث يأوي الجنود إلى مساكنهم ، ويخلدون إلى الراحة والاستجمام في الوقت الذي يتسلم الحراس والديدبانات عمل الليل بكل حذر ودقة وإخلاص ، حتى تهدمت البروج والأسوار من شدة الضرب بالمدافع الكبيرة والعرادات الضخمة وكادت أن تستوي بالأرض . ووصل الحال بالمحصورين إلى الفناء والهلاك واليأس والعجز عن الدفاع . فإذا بخبر قدوم الشاه طهماسب استرضاء لخاطر الأمير شرف من تبريز متوجها بجيش جرار نحو بدليس ، يشيع ويذيع في أخلاط وعاد لجواز ؛ الأمر الذي حمل فيل يعقوب و ( أولمه ) على فك الحصار واللوذ بالفرار مضطرين متحيرين تساورهما الدهشة والقلق . ويقال إن الخوف والذعر كانا قد بلغا مبلغا أفضى إلى تركهم الأثقال ، والخيام ، والأموال ، والأسلحة الكثيرة وعددين من المدافع الضخمة التي كانوا نصبوها في الجهة الشرقية أمام طلسم باب القلعة ، بل كانوا نصبوها هنالك ودكوا بها البروج والأسوار وجعلوا عاليها سافلها كل ذلك تركوها في مكانها وولوا الأدبار . ويروى أن البطل ( قرا يادكار ) الذي صار أخيرا يدعى