تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
سمعت من ( محمد شحنه مان القواليسي ) الذي له علاقة بمسود الأوراق هذه . إذ كان مربيه ورائده ؛ أنه حينما وصل الأمير شرف مع أولمه إلى ناحية كرجيكان ( قرچقان ) ونزل بها للبيتوتة ، بادرت أنا مع عدة من أهالي ( چقورشب ) لحراسة الأمير شرف . ولما جن الليل وانتصف قدم وكيل ( أولمة ) ومعه عدة من أعيان رجاله إلى باب خيمة الأمير شرف ملتمسين التشرف بالمقابلة لعرض ما كلفهم سيده من أمور ضرورية . فلما أطلعنا الأمير على ما يطلبون ، أجاز لهم بالدخول عليه ، وسألهم عن خبر ( أولمه ) فقالوا ( إنه يدعو لك بالخير ويقول حيث إن أخي وقومي قد سلكوا نحوي هذا المسلك الشائن من عدم الوفاء وشق عصا الطاعة ، ومصادرة أهلي وأولادي وأسبابي وأموالي ، الأمر الذي يجعل ذهابي بهذه الحال إلى العتبات السلطانية من المستحيل ، إذ ليس هذا من شأن المخلص للدولة ولا متفقا مع شرفك ونفوذك . فإما أن تقطع رؤوسنا جميعا فترسلها إلى العتبات السامية ، وإما أن تتكرم وتسمح لنا بالعودة والانصراف إلى ( وان ) لأقوم بتأديب هؤلاء العصاة والمتمردين الذين سلكوا معنا هذا المسلك الشائن . وبعد أن نقوم بذلك ونحصل على حرية أهلينا وأموالنا نأخذ في أسباب السفر إلى الآستانة العلية مطمئنين مستريحي البال ، مما يستلزم رفعة قدرنا ومراعاة خاطر الصغار والكبار من رجال حاشيتنا ) . وبعد أن تأمل الأمير شرف مليا وفكر كثيرا رد عليهم بقوله : ( وإننا حسب قوله تعالى
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
وبمقتضى الحديث النبوي سنقوم بالمشورة مع الأعيان فالذي يستقر عليه الرأي نبلغه لأولمه سلطان ) . فرجع هؤلاء القادمون من الوكيل والأعيان إلى سيدهم ، وبادر الأمير شرف في نفس الليلة إلى جمع مجلس مشورة من عدة زعماء معتمدين له من رجاله وقلبوا وجوه الرأي في هذه القضية ، وأبدى كل رأيه حسبما سنح لخاطره . وأخيرا قال الأمير شرف والحق أن ترحيل هذا الرجل وإرساله على هذا الشكل وعلى هذه الحال إلى العتبات السلطانية ، ليثير عداءه وحقده الشديد عليّ . فلذا أرى من المستحسن أن نعد زهاء ثلاثمائة جندي من الجنود الأشداء والشباب المدربين على القتال ، فنرسل قبلا إلى الطريق ليكمنوا له بها ، ثم نأذن لأولمه ومن معه بالانصراف إلى ( وان ) وبعد أن يقطعوا مسافة ما من الطريق ننادي ونعلن في الملأ بهرب ( أولمه ) ورفقائه ، ويخرج عدة من الجنود الأشداء من ورائهم يطاردونهم حتى يتمكنوا من القبض عليه وقطع رأسه ورؤوس الذين معه فنرسلها إلى العتبات السامية مع تقرير يناسب المقام . وهكذا نكون قد أنقذنا العالم من شرور هؤلاء المفسدين . وإلا فإن إرسال ( أولمه ) على هذا المنوال إلى الآستانة العلية لا ينتج سوى الضرر والندامة لنا . فوافق بعض