تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
صدر الأمر القاضي بذهاب الأمير شرف بجهة ( وان ) لاستقبال أولمه سلطان وإحضاره بأهله وعياله وأتباعه . ثم العمل على ترحيلهم جميعا على العتبات السامية باستانبول . فما وسع الأمير شرف إلا أن يلبي الطلب ويعمل بموجب الأمر السلطاني إذ جمع جيشه وحشد جنوده وتوجه نحو ( وان ) وخف ( أولمه سلطان ) لمقابلة الأمير ، ومعه مائتا نفر من زعماء وأعيان عشيرة التكلو ، وقد جاء لاستقباله حتى موضع يقال له ( خركوم ) فتلاقى مع البعض على نهر ( خركوم ) فاقترح ( أولمه سلطان ) على الأمير بأن ينزل عليه ضيفا في ( وان ) ، ويقيم بها بضعة أيام للاستراحة حتى يتمكن هو من إعداد ما يلزم لمرافقته والعودة جميعا إلى ( بدليس ) . وفي هذه الأثناء أبلغ بعض من رجال ( وان ) و ( وسطان ) الأمير شرف بأن أولمه سلطان قد أرسل امرأته التي كانت مربية الشاه طهماسب ومعها أخوه إلى بلاط الشاه طهماسب ليمهدا للصلح وتجديد إخلاصه وتأكيد صداقته للشاه . وبما أن ( أولمة سلطان ) هذا رجل في غاية المكر والدهاء والخبث ، فليس من البعيد عليه أن يسحبك إلى داخل القلعة فيلحق الأذى بك هنالك ، بالاتفاق مع رجاله المخاتلين حبا في التقرب من الشاه واسترجاع ثقته به . فوقع هذا الخبر على الأمير شرف وقع الصاعقة وقد ذعر وساوره القلق وخشي عاقبة الأمور . فلذا كلما كان ( أولمه ) يلح في الذهاب إلى ( وان ) كان الأمير شرف يعتذر عن ذلك ، ويرجح السكون على الحركة . وأخيرا اتفقوا على أن يلبث كل من الأمير شرف و ( أولمه سلطان ) في قرية ( خركوم ) هذه ، ويذهب أميره بك المحمودي ومعه جماعة من أعيان جنود ( أولمة سلطان ) بك ( وان ) ليأتوا بأهله وأهل حاشيته منها ويتوجهوا إلى بدليس . ولما وصل أميره بك مع من كان معه إلى قلعة ( وان ) وكان الوقت ليلا عصى فيها أخو ( أولمة ) بالاتفاق مع بعض الأعيان والزعماء ؛ حيث أغلقوا أبواب القلعة دونهم ومنعوا خروج أحد منها ، ولم يأذنوا أيضا لمحمود بك وصحبه بالدخول . ولما علم الأمير شرف بجلية الأمر أدرك أن لا فائدة من الذهاب والزحف إلى قلعة ( وان ) وضرب نطاق الحصار عليها ؛ بل إن أمراء وقواد القزلباشية الموجودين في الأطراف ليجتمعون ويقدمون على عمل ربما يؤدي إلى فرار أولمه سلطان وخروجه من اليد . فلذا استحسن أن يصحب أولمه سلطان ومن معه من الضباط والأعيان البالغ عددهم مائتين والعودة بهم إلى بدليس ، مع أن هؤلاء كانوا منقطعين من أهاليهم ، ولا يحملون إلا ثوبا واحدا كما أن خيولهم كانت مجردة عن السروج وعارية ، والموسم موسم الخريف الذي يبتدئ فيه البرد ويشتد الزمهرير فصحبوهم مرغمين باكين مستغيثين ومولولين . هذا وقد