تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كردستان موجودين بمعية السلطان الظافر رهين إشارته . ولما قتل خان محمد والي ( ديار بكر ) من قبل الشاه في تلك المعركة أعطى منصبه لأخيه ( قراخان ) ، كما أسند من الديوان الشاهي منصب إيالة بدليس إلى أخيه عوض بك والجزيرة على أولاش بك . وعندما عاد الموكب السلطاني من ( تبريز ) إلى جانب الروم ، بادر الحكيم إدريس إلى رفع تقرير إلى السدة السلطانية العالية باسم أمراء كردستان قائلا فيه إنهم يلتمسون من المراحم السلطانية أن ينعم عليهم بمناصبهم الموروثة إليهم كما كانت ، وأن يعين شخصا كبيرا عليهم يكون بمنصب أمير الأمراء فيتوجهون جميعا تحت قيادته إلى ديار بكر لإخراج ( قرا خان ) الوالي الصفوي منها . فأجاب السلطان ملتمسهم قائلا فليختاروا من بينهم من أمراء كردستان وحكامه من يصلح لتولي منصب أمير الأمراء بحيث يخضع له جميع الأمراء الأكراد ويمشي في قيادته لمقاتلة القزلباش وطردهم من البلاد . فرفع الحكيم إدريس مرة أخرى تقريرا يقول فيه إن هنا كثرة من الوحدة الذاتية فكل يقول أنا لا غيري ولا يطيع أحد الآخر . وحيث إن الغرض السامي هو تدبير ما يفضي إلى تفريق جمع القزلباش وتشتيت شملهم ، فيحسن في هذه الحال نصب أحد من رجال البلاط السلطاني لهذه المهمة حتى يطيعه جميع أمراء الأكراد وينقادوا لأوامره . فتنتهي المهمة بأسرع وجه وأحسنه . فبناء على هذا صدر المرسوم بتعيين محمد أغاى چاوش باشى المعروف ببيقلو محمد مير ميرانا لإيالة ( ديار بكر ) وقائدا عاما على جيوش كردستان القاصدة تسخير تلك الإيالة واستردادها من أيدي الأجانب . فلما التقى الجمعان في أطراف نصيبين في مكان يقال له ( قوچحصار ) والتحم الجيشان كالبحار الزخارة والسحب المبرقة المرعدة . وقد كانت أول طائفة أوقدت نار الحرب والقتال في تلك المعركة الدامية هي عشيرة الروزكية . حيث استشهد منهم أبطال ذلك العصر وشجعان الوقت في ذلك اليوم العبوس أمثال ( تاج أحمد ، وقاسم أنداكي ، ومير شاه حسين الكيساني ، ومير سيف الدين ، وعمر جاندار ) ، كما أن أكثر أعيان وزعماء الروزكية أيضا ولا سيما ( مير محمد ناصر الديني ، وقرايا دكار ، وسيد سلمانان قواليسي ) وغيرهم كثيرون أبدوا شجاعة فائقة وبسالة نادرة حتى جرحوا جراحا بليغة في ساحة الوغى . وقد أسفر القتال عن مقتل قراخان وتشتت شمل القزلباش ، ووقوع جمع كبير منهم في الأسر ، قال الشاعر « 1 » :
هامش
( 1 ) -بإقبال سلطان توسل كنان * كرفتند ملك خود أز دشمنان بدفع عدو تيغ كين آختند * بناى ضلالت برأنداختند