البلورية والجباه الزهرية ، مع خدمة لطاف لابسين المزركشات من الثياب يتيهون دلالا ويسيلون رقة يطوفون على الناس بأقداح من الشراب الصافي مثل صفاء ماء المعين منادين ألا عيشوا عيشا هانئا ، واشربوا شرابا صافيا ، وهناك مغنون ومطربون يعزفون على ألحان شجية مؤثرة وموسيقارون ماهرون يعزفون على العود والطنبور بلهجات موسيقية حلوة على نغمة ( زير ) و ( بم ) في مقام ( عشاق ) الشهير فيطيرون الألباب من رؤوس الكبير والصغير ، كما قال الشاعر « 1 » :
معناه : ( في كل ناحية ساق نصف سكران كغصن الورد قابض على جام وردي وكلهم مثل الشمس مستغرقون في المزركشات وكلهم آفات العقل ومثيرو الشهوات فالذين يرتلون الغزل هم غزلان ألسنتهم عربية بحيث إذا غنوا ينثرون السكر من أفواههم بحلاوة نغمهم ، وجآذر مثل الورد يخطفون القلوب بألحان تركية وبنغمات معتدلة ) .
كما أن الطباخين وصناع الأطعمة والحلوى الماهرين قدموا أنواعا كثيرة من الأطعمة والأغذية والأشربة بما لا يتصوره العقل ولا يمر بخاطر إنسان وبعد انتهاء هذه الوليمة الكبرى تقدم الأمير شرف بهداياه العظيمة الكثيرة ، فأهدى الخيول المطهمة باصطبلاتها والغنم بقطعانها وجماعاتها ، والجمال والبغال بقطاراتها ، مما أثار إعجاب الشاه به وأوجب سروره العظيم منه ، فشمله بالعطف السامي وأولاه بثقته الغالية ، فأصدر المرسوم العالي ببقاء إيالة ( بدليس ) في عهدته مع الإنعام عليه بخلع فاخرة .
وفي المرة الثانية التي شرف فيها الشاه إسماعيل مدينة ( خوى ) لتمضية الشتاء فيها نهض الأمير شرف مع سائر أمراء كردستان وحكامه ، ولا سيما الملك خليل حاكم حصنكيف ، وشاه علي بك البختي والي الجزيرة ، والميرداود الخيزاني ، وعلي بك الصاصوني وغيرهم من الأمراء الذين يبلغ عددهم أحد عشر أميرا وشدوا الرحال إلى ( خوى ) للسلام على الشاه إسماعيل والتشرف بلقائه فلقوا هنالك بادئ الأمر حفاوة واحتراما لائقين بهم . وحدث في أثناء ذلك أن عرض
هامش
( 1 ) -ز هر جانبي ساقى نيم مست * چو شاخ كلى جام كلكون بدست
همه همچو خورشيد زربفتپوش * همه آفت عقل وآشوب هوش
غزلخوان غزالان تازىزبان * بنغمه شكر ريخته أزدهان
بآهنك تركى بتان چو كل * ربوده دل أز نغمهء معتدل
چو زلف بتان پرى چهره چنك * ز دهراه عشاق را بىدرنك