تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عشيرة الروزكي له تعضيدا فعالا من الاستحواذ على حكومة بدليس كلها ، ولم يمض على هذا كبير وقت حتى زحف الشاه إسماعيل الصفوي إلى مرعش بقصد الاستيلاء عليها ، فقاومه حاكمها علاء الدولة ذو القدر ( دولف‌در ) وانكسر في القتال . وبعد انكسار طائفة ذو القدر عطف الشاه عنان عزيمته إلى ( ديار بكر ) . فبادر وإليها ( أمير بك موصلو ) الذي هو أبو والدة جامع الأوراق هذا ، إلى تقديم الطاعة والخضوع إلى الشاه مع هدايا عظيمة وتحف نادرة ثمينة منها قطعة ( لعل بوكرك ) « 1 » . على هيئة قطيع ( كرده ) الغنم انتقلت من خزائن السلاطين الماضية إلى خزينة الحكومة البايندورية وكانت قد انتقلت منها إلى الأمير المذكور . فمن يوم ما انشق جبل ختلان « 2 » في عهد الخلفاء العباسية من الزلزال الذي وقع حينذاك فظهرت منه تلك القطعة التي أخذ الرعا ( ؟ ) يربون هذا اللعل بدم الكبد فلم ترى عين الصيارفة في الدنيا ولا بصيرة الجوهريين في ذاك العصر قطعة مثل هذه من أنواع اللعل في كبر الحجم واللطافة واللون وحسن الطراوة . فلما وقع نظر الشاه إسماعيل الصفوي على هذا الجوهر عديم النظير سر به سرورا بالغا ، وأنعم على مهديه بلقب ( خان ) فصار ( أمير خان ) وأسند إليه منصب المهرادرية مع وظيفة لاله ( رائد ) لابنه الأمير طهماسب . وعلاوة على ذلك أسندت إليه إيالة هراة ، وخراسان فعلا قدره وارتفع شأنه إلى أعلى عليين ، كما أنه أسند حكومة ولاية ( ديار بكر ) وإدارتها إلى محمد خان استجلو ولد ميرزا بك ، ولما كان بعض رجال طائفة ذو القدرية في قلعة ( خربرت ) تحصنوا بها ولم يقدموا الطاعة ، زحف الشاه إسماعيل بجيشه إليهم بقصد الاستيلاء عليها فتم له ذلك في مدة أسبوع عنوة . ثم توجه منها إلى جهة ( أخلاط ) وضرب خيامه ومعسكره في ظاهر هذه البلدة هرع الأمير شرف إلى لقائه السامي واستسعد به . ثم أخذ يعد أسباب إقامة ضيافة ملكية سامية احتفاء بمقدم الشاه العظيم . فأحضر مضارب منقشة كبيرة وصيوانات حريرية الطناب عالية الذرى ونثرها في الفضاء الفسيح كأنها نجوم السماوات في ليلة ظلماء وسحب نيسان متقطعة هنا وهناك مرتبة ترتيبا بديعا كالجواهر المتنوعة في الأدراج أو كالبروج ذات النجوم المنسقة . وأخذ الحسان من الساقيات ذات السيقان الفضية والسواعد
هامش
( 1 ) - اللعل الذي على شكل الكلية في الكبر والهيئة . ( 2 ) - بلاد مجتمعة وراء النهر قرب سمرقند كما ورد في معجم البلدان حيث قال بفتح أوله وتسكين ثانيه وآخره نون . ( المترجم )